حتى لو دخلوا [جُحْرَ] ضَبٍّ لدخلتموه"قالوا: يا رسول اللَّه ، اليهود والنصارى ؟ قال:"
"فمن إذًا".
وعصم الله جل ثناؤه هذه الأمة ؛ بأن لم يجعل فيها أنبياء ، وتوفى رسولهم
محمد - صلى الله عليه وسلم - وعلى جميع النبيين والمرسلين وعلى الملائكة المقربين وهو عنهم
راضٍ ، وسائر ما فعلوهم قد ألمت به هذه الأمة ، فمن رأى بهذه الأمة ما حل ببني
إسرائيل من ذلة ومسكنة من أسر وقتل وسباء وغير ذلك فلا يرجع باللائِمة إلا على
مخالفته كتاب ربه وتبديله حكمه ، ونبذهم إياه وراء ظهورهم ، كأنهم لا يعلمون إلى
غير ذلك .
وإنما أشرنا إلى هذه ؛ لئلا يظن بالله جلَّ ذكره ظن السوء ، بل ظن السوء راجع
علينا لسوء أعمالنا ، ولو أحسنَّا لأحسن إلينا .
قال اللَّه جل قوله: (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ
وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ (65) . إلى قوله:(وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ
وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ)إلى
مفهوم قوله: (مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ(66) .
لم يبلغ اللَّه جلَّ ذكره هذا وشبهه ليطلعنا على معائبهم حسب ، بل لنتذكر متى
رأينا تلك العلامات منا وفينا فنتوب إليه ونزدجر ، فنسأل الله التواب توبة لجميعنا
صادقة ، وإنابة لأمتنا مخلصة ، ورجعة إليه بتوبة قريبة يرضاها منا ويحبها بمنِّه وكريم
عفوه .
عبرة وموعظة:
قال الله - تعالى علاؤه وشأنه وقوله الصدق وحكمه الحق - في بني إسرائيل:
(وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ) فهذه عقوبة