فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 2809

حتى لو دخلوا [جُحْرَ] ضَبٍّ لدخلتموه"قالوا: يا رسول اللَّه ، اليهود والنصارى ؟ قال:"

"فمن إذًا".

وعصم الله جل ثناؤه هذه الأمة ؛ بأن لم يجعل فيها أنبياء ، وتوفى رسولهم

محمد - صلى الله عليه وسلم - وعلى جميع النبيين والمرسلين وعلى الملائكة المقربين وهو عنهم

راضٍ ، وسائر ما فعلوهم قد ألمت به هذه الأمة ، فمن رأى بهذه الأمة ما حل ببني

إسرائيل من ذلة ومسكنة من أسر وقتل وسباء وغير ذلك فلا يرجع باللائِمة إلا على

مخالفته كتاب ربه وتبديله حكمه ، ونبذهم إياه وراء ظهورهم ، كأنهم لا يعلمون إلى

غير ذلك .

وإنما أشرنا إلى هذه ؛ لئلا يظن بالله جلَّ ذكره ظن السوء ، بل ظن السوء راجع

علينا لسوء أعمالنا ، ولو أحسنَّا لأحسن إلينا .

قال اللَّه جل قوله: (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ

وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ (65) . إلى قوله:(وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ

وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ)إلى

مفهوم قوله: (مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ(66) .

لم يبلغ اللَّه جلَّ ذكره هذا وشبهه ليطلعنا على معائبهم حسب ، بل لنتذكر متى

رأينا تلك العلامات منا وفينا فنتوب إليه ونزدجر ، فنسأل الله التواب توبة لجميعنا

صادقة ، وإنابة لأمتنا مخلصة ، ورجعة إليه بتوبة قريبة يرضاها منا ويحبها بمنِّه وكريم

عفوه .

عبرة وموعظة:

قال الله - تعالى علاؤه وشأنه وقوله الصدق وحكمه الحق - في بني إسرائيل:

(وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ) فهذه عقوبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت