-صلى الله عليه وسلم -"ما من أحد يسلم عليَّ إلا ردَّ الله إليَّ روحي حتى أردَّ عليه".
معنى ذلك: أنه يرد سلام المسلم ظاهرًا ، فإن الميت وإن كان حيًّا عند الله وعند
الملائكة فليس بحي ظاهرًا للناس حياته ، فهو يخبرنا أنه يرد علينا السلام وذلك فيما
علمنا في التشهد أن يقول:"السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته"بمقتضى
المواجهة ، ثم يقول على تقدير رده:"السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين"كأنه
قال لأحدنا وقد سلم عليه:"وعليك السلام ورحمة الله وبركاته"فيقول أحدنا:
"السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين"وهو سلام حي ، لكنه غيب نؤمن به كما
آمنا بوجوده ورسالته وبما جاءت به ، وقد سئل فقيل له: كيف نصلي عليك وقد
أرمت ؟ فقال:"إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَى الْأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ [أَجْسَادَ] الْأَنْبِيَاءِ".
فهو حي حاضر لم نفقد منه إلا شخصه الظاهر وكلامه الظاهر ، ثم عند سلام
أحدنا عليه يرد الله عليه روحه الطاهر وكلامه الظاهر ، فيرد به السلام الظاهر على
المسلِّم عليه وإن كان المسلِّم عليه لا يسمعه ولا يشعر له ، كما قد يسلم الغائب
ويذكر مذكوره على حال الغيبة ذكرًا ظاهرًا من ذاكر ظاهر ، لكن بغيبته وبُعد مكانه
لا يسمع ولا يعلم بذلك ، وأعلمنا هو - صلى الله عليه وسلم - من ذلك بما يجب به الإيمان علينا بدلًا
من سماع رد المسلم الظاهر .
ثم أرجع الخطاب إلى معنى ما ابتدأ به السورة من ذكر إذاية المنافقين ، والذين
في قلوبهم المرض رسول الله والمؤمنين بقوله: (إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ... (57) إلى قوله: (مُهِينًا) . إلى قوله: (مُبِينًا(58) .
(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا(59) لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي