فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 2809

ذكرهم الله - جلَّ ذكره - بسوء أدبهم مع رسولهم - صلى الله عليه وسلم - وتعزيرهم وتوقيرهم له

يعيب عليهم قبيح ردهم عليه وعدده عليهم بقولهم: (أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا)

وقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - لأمته هو الحق ؛ لأنه الحق - جلَّ جلالُه - جاء ، إنما هو بشير ونذير وآمر

وناهٍ عن ربه - جلَّ جلالُه - .

وبالجملة: فإنه المبلغ إليهم عنه لو كانوا يعقلون فتعوذ الصادق الصدوق - صلى الله عليه وسلم -

من سوء ما قذفوه من ذلك بقوله: (أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ(67)

كلام التهزي كله جهل ، وكيف به إن كان فيما هو عن الله جل ذكره ، وكل ما خالف

الحق فهو جهل .

ولما قسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مغانم حنين أتاه رجل كث اللحية ، مشمر الإزار ،

واسع الجبهة ، فقال: يا محمد ، اعدل فإنك لم تعدل منذ اليوم ، فغضب رسول الله

-صلى الله عليه وسلم - حتى رُئي الغضب في وجهه ، ثم قال - صلى الله عليه وسلم -:"قد أوذي موسى بأكثر من هذا"

فصبر"."

فانظر - وفقك الله - ما كان من فعل ذلك المشؤوم ، إن كان آية للخوارج على

الأمة يسفكون دماءهم ويستحلون أموالهم ، ثم كذلك إلى يوم القيامة هو العلم

للفتنة والمفتونين .

(فصل)

وعلى ذلك فلو أنهم ذبحوا بقرة ما لامتثلوا بذلك أمر ربهم وأطاعوا نبيهم - صلى الله عليه وسلم -

لكنهم طالبتهم معصيتهم تلك بشؤمها ، وأدركتهم عقوبة الإعراض وجزاء سوء

الجواب ، فردوا عليه بعض قوله ، ولم يسارعوا إلى طاعته بقولهم:( ادع لَنَا رَبَّكَ يبَيِّن

لنا مَا هِيَ )وتأويل البقرة: السنة ، والسنة مدة من المدد ، والمدة قد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت