ذكرهم الله - جلَّ ذكره - بسوء أدبهم مع رسولهم - صلى الله عليه وسلم - وتعزيرهم وتوقيرهم له
يعيب عليهم قبيح ردهم عليه وعدده عليهم بقولهم: (أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا)
وقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - لأمته هو الحق ؛ لأنه الحق - جلَّ جلالُه - جاء ، إنما هو بشير ونذير وآمر
وناهٍ عن ربه - جلَّ جلالُه - .
وبالجملة: فإنه المبلغ إليهم عنه لو كانوا يعقلون فتعوذ الصادق الصدوق - صلى الله عليه وسلم -
من سوء ما قذفوه من ذلك بقوله: (أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ(67)
كلام التهزي كله جهل ، وكيف به إن كان فيما هو عن الله جل ذكره ، وكل ما خالف
الحق فهو جهل .
ولما قسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مغانم حنين أتاه رجل كث اللحية ، مشمر الإزار ،
واسع الجبهة ، فقال: يا محمد ، اعدل فإنك لم تعدل منذ اليوم ، فغضب رسول الله
-صلى الله عليه وسلم - حتى رُئي الغضب في وجهه ، ثم قال - صلى الله عليه وسلم -:"قد أوذي موسى بأكثر من هذا"
فصبر"."
فانظر - وفقك الله - ما كان من فعل ذلك المشؤوم ، إن كان آية للخوارج على
الأمة يسفكون دماءهم ويستحلون أموالهم ، ثم كذلك إلى يوم القيامة هو العلم
للفتنة والمفتونين .
(فصل)
وعلى ذلك فلو أنهم ذبحوا بقرة ما لامتثلوا بذلك أمر ربهم وأطاعوا نبيهم - صلى الله عليه وسلم -
لكنهم طالبتهم معصيتهم تلك بشؤمها ، وأدركتهم عقوبة الإعراض وجزاء سوء
الجواب ، فردوا عليه بعض قوله ، ولم يسارعوا إلى طاعته بقولهم:( ادع لَنَا رَبَّكَ يبَيِّن
لنا مَا هِيَ )وتأويل البقرة: السنة ، والسنة مدة من المدد ، والمدة قد