فهرس الكتاب

الصفحة 2248 من 2809

ولدًا ، بل يكون عبدًا مصطفى مكرمًا الولادة مباينة للعبودية جملة .

قال الله - جل ذكره - في عِيسَى - عليه السلام -: (إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ

مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ (59) وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ (60)

فأخبر بصدق قيله - جلَّ جلالُه - أنه لو شاء لجعل ما ملائكة كما ألحق

عبده ورسوله عِيسَى - عليه السلام - من درجة الاصطفاء إلى أن أحله فيه محلًا يحيي فيه

الموتى بإذنه ، ويخلق من الطير خلقًا وينفخ فيه فيُحيي ذلك المنفوخ فيه بإذن الله ،

ويبرئ الأكمه والأبرص .

وكذلك أحل الأنبياء والرسل محلا يخرق لهم فيه مجاري العوائد ، ويظهر

بقدرته على أيديهم المقدور الغائب كالملائكة - عليهم السلام - إذ من الملائكة

من يُميت بإذن الله ، ومنهم من ينفخ الروح في نطف الأرحام فتكون عن ذلك الحياة

بإذن الله ، ومنهم من يخلق وينشئ وينمي حتى أنه ما من نماء ولا اضمحلال ولا

حياة ولا موت ولا تقديم ولا تأخير ولا رفع ولا خفض إلا ولله - جل ذكره -

ملائكة موكلون بذلك كل في مصافه (لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ(27) .

وتحقيق العلم بهذا ومشاهدته باليقين هو مشاهدة الملكوت ، قال الله - جلَّ جلالُه - يخبر

عن الملائكة: (وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ(165) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ (166)

وهو القائم على كل نفس بما كسبت أبدًا وأمدًا ، ما تناهى تأخر أو تقدم كل

بأمره وقدره ومشيئته وإقداره وعونه يعملون .

(فصل)

كان معهود الولد على وجهين: فولد منسوب إلى أبويه بنوة وولادة ورحمًا ،

فهذا ليس له في الوجود وجود ، ولا في الإمكان تمكن ، ولا له في العقل مساغ

بوجه من الوجوه ، وولد بمعنى التبني والاتخاذ ، وقد كانت العرب وغيرها من الأمم

يتبنون ويتخذون ، كما قالت امرأة فرعون يوم التقطت موسى - عليه السلام -:(قُرَّتُ عَيْنٍ لِي

وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا).

وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد تبنى زيد بن حارثة - رحمه الله - وأسامة ابنه ، فكانوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت