فهرس الكتاب

الصفحة 2295 من 2809

فرقان بين من أعلاه قضاء الأمر وإلقاء الروح والأمر ، وعنه ينفصل التدبير والتفصيل

كله ، وهو العرش محيط بالمخلوقات علوًّا وسفلًا وإحاطة كريمة نزيهة عن أوصاف

المحدثات ، آثره منه لخصوصيته به ، وحرم يحرم بها من أجله لنسبته إليه آية ذلك

حرمة فيما هاهنا في المكان وفي الزمان ، وحرمة في الأفعال كالبيت الحرام وما

حوله والمدينة وما حولها والأربعة الأشهر من السنة وجماع محارمه ، كذلك العرش

حرم ، وما انتسب إليه أو اتصف به أو بمعناه أو تسمى باسمه ، كل على قدر منزلته

منه أو بوصف من أوصافه ، والعرش سماء كل شيء ، ولكل سماء عرش ، ووجوده

فيما خلقه من حيث هو على العرش بما هو ، يقول الله - جل من قائل:(أَأَمِنْتُمْ مَنْ

فِي السَّمَاءِ).

وقال: (وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ) وعلى ما وصف نفسه بأنه معنا

وأنه(مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى

مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا)فليس وجوده إلا على

العرش والعرش علي وصفه وصفاته ، وهو رب العرش العظيم ورب العرش

الكريم ، والعرش العظيم هو المشتمل على ذلك كله .

وقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا"

فيقول ..."إخبار عن وجوده على عرش سماء وهو لا يزال موجودًا على العرش ،"

والعرش العظيم المشتمل على أوصاف ذلك كله وصفاته وعلائه ودنوه وقربه ،

كقوله: (مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ)

وقوله: (وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ) وهو مع ذلك على

العرش العظيم .

أتبع ذلك ما هو من صف ته وفعله وصف للعرش ، قوله: (يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ

عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ (15) يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ

شَيْءٌ) سماه: يوم التلاقي ؛ لأنه يلتقي فيه أهل السماوات والأرض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت