فهرس الكتاب

الصفحة 2304 من 2809

وأنه إن رقى اطلع إلى إله موسى - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه ، فأعجِبَ لجهله وجهل

أتباعه .

هو يصرح بقوله: (يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي) وفي هذا إقرار

منه بأنه لا يعرف لمن هو ملك ما فوقه الذي هو المسبب لملكه الموجد لنفسه

ولحياته وأنفاسه ، ومنبع تنفسه وهوائه وأرضه ووجوده كله ، ووجود كل من تملك

عليه بزعمه ، ويقول على ذلك:(فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا

لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى)وأدخل في قوله هذا لفظ الترجي بقوله: (لَعَلِّي) ،

(وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ) يريد كل من جاء بالوحي والرسالة من

جميع المرسلين ، فله على هذا إثم تكذيبه موسى وما جاء به ، وإثم تكذيب غيره من

المرسلين - صلوات الله وسلامه على جميعهم - وإني لأرى أن مثل هذا الجبل لا

يبلغه من هو على مثل تماسكه وإن كان ظلام الضلال قد أجنه وغياهب الكفر

والفتن قد غشيته ، بل هو الجحد للحق والاستكبار عنه .

قال الله - عز وجل -: (وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ)

وقال: (وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا) ورسول الله - صلى الله عليه وسلم -

يقول له: (لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ)

وصل بذلك قوله:(وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ

السَّبِيلِ)ذلك إشارة إلى مذكور هو تجاهله وجحده الحق الذي أرسل

به الرسول ، ولا يكون التزيين والمجادلة في آيات الله إلا بعد البيان ، والإعراض

حينئذٍ يكون الطبع والختم ، فقيض له قرناء يزيون له ما بين يديه وما خلفه ليحق

عليه القول .

(وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ(41) تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ (42) لَا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ (43) فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (44) فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ (45) النَّارُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت