يقول - جل من قائل: له مفاتيح السَّمَاوَات والأرض أعلى المفاتيح
كلمه وقدرته ومشيئته وعلمه ، إذا أراد شيئا قال له:"كن"فيكون الكائن على وفق
مشيئته ، ومن مقاليد السَّمَاوَات والأرض: الرياح يرسلها في الجو ملقحة ، فينشئ
السحاب بقدرته ، وينزل الماء من السماء إلى الأرض بأمره ، ثم يفصل الماء إلى ما
شاء تفصيله إليه وذلك من خزائنه ، ومن مقاليد السَّمَاوَات والأرض: الإيمان والعمل
والاستقامة والعمل بطاعة الله ، والذكر والدعاء والتقوى والابتهال .
قال الله - عز من قائل: (اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا(10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ
مِدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا (12) .
هذه مقاليد الدار الآخرة .
(وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ
فِيهَا أَبَدًا قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا (11) . ومثل هذا كثير ، كقوله:(وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ
الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ).
(وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ
النَّعِيمِ (65) وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ
وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ).
ومنبعث ظهور المقاليد من السماء والأرض هو الإسلام والاستقامة ؛ إذ فيه
الخضوع والخنوع والخشوع والتعبد ، والتزام الصغار والذلة ومجانبة الكبر
والتعاظم ، فإنه من نازعه معنى من صفاته التي هي: الكبرياء والعظمة والجبروت
قصمه ، ولما ذلت له السَّمَاوَات والأرض وآذنت له وأذعنت حمل عنهن المشقة ،
ويسر عليهن ما جعلهن له ، وجعلهن من خزائنه متى شاء فتح منهن لعباده ما شاء ،
تقول العرب:"ألقى إليه بالمقاليد"عبارة عن الاستسلام .
قال الفرزدق يخاطب عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: