أي: آيات موصلة إليه وإلى مقتضيات أسمائه وصفاته ، واليقين بالحق
الذي فطر الخليقة كلها عليه في النظر في الكائنات من السماوات والأرضين وما
بين ذلك بدءًا يحصل الإيمان ، ثم بمداومة البحث وتعاهد الأذكار واستصحاب
الاعتبار يترقى في الدرجات ، وبالنظر من المرء في نفسه وخلقته وخلقه وصفاته
وأسمائه يتحصل اليقين ، ثم بمداومة التعبد ولزوم التقوى إلى الممات يتحصل
القرب ومحض المعرفة وعليّ العلم .
ويلحق بذلك النظر في الحيوان والجماد أيضًا لكن على حكم تمهيد الشيء ،
وبالنظر في النشأة الأولى تعرف النشأة الآخرة ، وبالتفكر في وجود الدنيا تعقل
وجود الآخرة ، وبالنظر في موجوداتها تعلم موجودات ما هنالك ، وبالتذكر لصغر
الدنيا والإيمان بانقطاعها والطريق المؤدي إلى الإيمان بذلك هو في اختلاف الليل
والنهار وتعاقب الأزمان ودوران الأفلاك ، ثم بذلك يعلم كبر الآخرة وسعتها
وفضلها على هذه ، وطريق ذلك استصحاب حكم الشيء ، وأن ذلك كله صائر من
صغر إلى كبر ، وبذلك يتقرر العلم بتوالي وجود الآخرة ، وهو المسمى بالخلود ،
وبرؤية تيسير الله - جلَّ ذكره - إجزاءه الموجودات في الدنيا حال إعدامه إياها إلى
موجودات أخر تنشأ عن ذلك أو تفنى عندها لمعنى مرصد بها يعقل إرجاعه إياها
إليها على سبلها يوم بعثها حين إحيائها ، ويحصل اليقين الحق بذلك بالوقوف على
المحصول من أن من الله - عز وجل - المبدأ وإليه إذًا المنتهى ، وإليه المرجع والعود
عنه ، بدأنا وإليه يعيدنا كما بدأنا من التراب وإليه يعيدنا ، فلا بد من لقاء الله لا مرية
في ذلك .
نظم بذلك قوله: (تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ