فهرس الكتاب

الصفحة 2406 من 2809

أي: آيات موصلة إليه وإلى مقتضيات أسمائه وصفاته ، واليقين بالحق

الذي فطر الخليقة كلها عليه في النظر في الكائنات من السماوات والأرضين وما

بين ذلك بدءًا يحصل الإيمان ، ثم بمداومة البحث وتعاهد الأذكار واستصحاب

الاعتبار يترقى في الدرجات ، وبالنظر من المرء في نفسه وخلقته وخلقه وصفاته

وأسمائه يتحصل اليقين ، ثم بمداومة التعبد ولزوم التقوى إلى الممات يتحصل

القرب ومحض المعرفة وعليّ العلم .

ويلحق بذلك النظر في الحيوان والجماد أيضًا لكن على حكم تمهيد الشيء ،

وبالنظر في النشأة الأولى تعرف النشأة الآخرة ، وبالتفكر في وجود الدنيا تعقل

وجود الآخرة ، وبالنظر في موجوداتها تعلم موجودات ما هنالك ، وبالتذكر لصغر

الدنيا والإيمان بانقطاعها والطريق المؤدي إلى الإيمان بذلك هو في اختلاف الليل

والنهار وتعاقب الأزمان ودوران الأفلاك ، ثم بذلك يعلم كبر الآخرة وسعتها

وفضلها على هذه ، وطريق ذلك استصحاب حكم الشيء ، وأن ذلك كله صائر من

صغر إلى كبر ، وبذلك يتقرر العلم بتوالي وجود الآخرة ، وهو المسمى بالخلود ،

وبرؤية تيسير الله - جلَّ ذكره - إجزاءه الموجودات في الدنيا حال إعدامه إياها إلى

موجودات أخر تنشأ عن ذلك أو تفنى عندها لمعنى مرصد بها يعقل إرجاعه إياها

إليها على سبلها يوم بعثها حين إحيائها ، ويحصل اليقين الحق بذلك بالوقوف على

المحصول من أن من الله - عز وجل - المبدأ وإليه إذًا المنتهى ، وإليه المرجع والعود

عنه ، بدأنا وإليه يعيدنا كما بدأنا من التراب وإليه يعيدنا ، فلا بد من لقاء الله لا مرية

في ذلك .

نظم بذلك قوله: (تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت