يكون أدب الاستماع .
قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ(204)
أي: بإجزال الأجر وزيادة الإيمان ، والفتح فيه بالفهم عنه (فَلَمَّا
قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ (29) . وقرأ حبيب بن عبد الله بن الزبير:
"فلما قَضَى"بفتح القاف والضاد .
(فصل)
في قولهم هذا إلى آخر السورة لمن تدبره إقرار منهم برسالة الإنس ، ودلالة
على أنهم مترقبين رسالة الرسل من الإنس إليهم من الله - جلَّ ذكره - من طريق
الإنس ، ولم يبلغنا أن الله اصطفى من الجن الذين هم ولد إبليس رسلًا ، إنما الرسل
من الإنس والنذر منهم إليهم ، والنذر رسل الرسل ، ومن المحنة وتحقيق الاختبار
لهم أن يكون هذا هكذا ، إذ كان وقوع أيهم قبل من جهة الإباء عن الاقتداء بآدم
-عليه السَّلام - في السجود والائتمام به ، فإنما تكون توبة من تاب منهم وإسلام من أسلم منهم
بما يكون راجعًا إلى الإقبال على ما شرد عنه سفيههم ، واعلم أن لمؤمنهم ثواب في
الجنة وملك ليس كما قال بعضهم ، نطق بذلك القرآن ومتى أردت موضعه منه
مكشوفًا فاقرأ سورة الرحمن - جلَّ جلالُه - .
(أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(33) وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (34) فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ (35) .
قوله تعالى: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ