فهرس الكتاب

الصفحة 2441 من 2809

وللمسلمين لإخفاقهم في تلك الغزوة .

ويمكن أن يكون الفتح المذكور والقضاء المعبر عنه هو أمر له بإعطاء

الجهد في جهاد أعداء الله وأعدائه ، والتزام العمل بطاعته وابتغاء مرضاته

والاستقامة على سبيل وجيه ، كما قال - عز من قائل:(فَلِذَلِكَ فَادْعُ

وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ).

(وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا) إلى قوله:(وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ

ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ).

فبهذا الفتح يستوجب الغفران وإتمام النعمة في استصحاب ذلك إلى الخاتمة

والنصر العزيز ، وغير ذلك من الجزاء العاجل والآجل ، ويمكن أن يكون الفتح

المذكور ما قضى له عنده في الأزل يوم جعله في قبضته اليمين وخصه بالرسالة ، وعقد

له لواء النبوة في النبيين والمرسلين ، وأخذه الميثاق منه ومنهم بأن يقيموا الدين ولا

يتفرقوا فيه ، فهذا القضاء هو الفتح المبين عن كل ما أوتيه ؛ وكان فضل الله عليه عظيمًا ،

عبر عن هذا قوله: (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ ...) إلى آخر السورة .

(فصل)

قراء القرآن التالون له حق تلاوته على ضربين:

فضرب: يقرءونه على ربهم ، فما اغتم عليهم من علمه سألوه أن يفتح عليهم

من رحمته ، وتضرعوا إليه وتبرأوا إليه من الحول والقوة ، فيفتح عليهم ما شاء من

رحمته ، وليعلم أن من فتحه الأول ما يجعله في قلوبهم ، فبقدر ما يقنعهم به من

الفتح بالعلم يكون العلم .

وضرب: منهم كان الله - جلَّ ذكره - يقرءوه وهم يتلقوه عنه ، وهؤلاء أرفع

مقامًا وأحسن نديًا ، وكل على خير من ربه ، غير أن هذا الضرب منهم هم أحق

تحققًا في وراثة النبوة .

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"العلماءَ ورثةُ الأنبياء، وإن الأنبياءَ لم يُورِّثُوا دينارًا ولا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت