وللمسلمين لإخفاقهم في تلك الغزوة .
ويمكن أن يكون الفتح المذكور والقضاء المعبر عنه هو أمر له بإعطاء
الجهد في جهاد أعداء الله وأعدائه ، والتزام العمل بطاعته وابتغاء مرضاته
والاستقامة على سبيل وجيه ، كما قال - عز من قائل:(فَلِذَلِكَ فَادْعُ
وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ).
(وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا) إلى قوله:(وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ
ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ).
فبهذا الفتح يستوجب الغفران وإتمام النعمة في استصحاب ذلك إلى الخاتمة
والنصر العزيز ، وغير ذلك من الجزاء العاجل والآجل ، ويمكن أن يكون الفتح
المذكور ما قضى له عنده في الأزل يوم جعله في قبضته اليمين وخصه بالرسالة ، وعقد
له لواء النبوة في النبيين والمرسلين ، وأخذه الميثاق منه ومنهم بأن يقيموا الدين ولا
يتفرقوا فيه ، فهذا القضاء هو الفتح المبين عن كل ما أوتيه ؛ وكان فضل الله عليه عظيمًا ،
عبر عن هذا قوله: (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ ...) إلى آخر السورة .
(فصل)
قراء القرآن التالون له حق تلاوته على ضربين:
فضرب: يقرءونه على ربهم ، فما اغتم عليهم من علمه سألوه أن يفتح عليهم
من رحمته ، وتضرعوا إليه وتبرأوا إليه من الحول والقوة ، فيفتح عليهم ما شاء من
رحمته ، وليعلم أن من فتحه الأول ما يجعله في قلوبهم ، فبقدر ما يقنعهم به من
الفتح بالعلم يكون العلم .
وضرب: منهم كان الله - جلَّ ذكره - يقرءوه وهم يتلقوه عنه ، وهؤلاء أرفع
مقامًا وأحسن نديًا ، وكل على خير من ربه ، غير أن هذا الضرب منهم هم أحق
تحققًا في وراثة النبوة .
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"العلماءَ ورثةُ الأنبياء، وإن الأنبياءَ لم يُورِّثُوا دينارًا ولا"