قوله: (سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ) فما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
"لكم سيماء ليست لأحد من الأمم"وذكر الغرة والتحجيل هذا بعد البعث ، وفي
الحياة الدنيا سيماهم الخضوع والخشوع وأثر السجود في الحياة ، وكان لرسول الله
-صلى الله عليه وسلم - بعده خلائف أربعة أصحابه ، بهم ظهر الإسلام واتصل في الأقطار ، ثم بمن
وفق الله من بعدهم من أتباعهم .
وقال في مثلهم الموجود في الإنجيل أنه: (كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ) يعني: ما تولد
منه فهؤلاء هم إخوانه ، آزروه ونصروه وأحيوا سنته بعد موتها حتى استغلظ واستوى
على عروشه ، فالمثل الموجود في التوراة إخبار عن وجوده - عليه السَّلام - في أصحابه
وظهورهم عنه ونصرته بهم (وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ) إخبار عن وجود أمره منصورًا
مؤزرًا وإخوانه المؤمنين .
دل ذلك على قوله: (فَآزَرَهُ) هذا فعل أصحابه(فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى
سُوقِهِ)هذا ما يكون من ولده وعيسى - عليهما السلام - وإخوانهما
في الآخر .
ثم هذا وهذا في قوله - جل من قائل:(وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ
الْمَوْتَى)أي: موتى الدين ، وهي القرية الخاوية على عروشها ، إلى قوله:(فَخُذْ
أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ . . . )البقرة: 1260 .
والمثل الآخر في قوله: (مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ
أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (261)
فهذه حبة واحدة أوجد الله عنها سبع سنابل ، وجعل من كل سنبلة مائة
حبة فهذه سبعمائة .
ثم قال - عز من قائل: (وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ(261)
عبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن هذه المضاعفة بقوله:"وددت أني رأيت"
إخواني"قالوا: أولسنا بإخوانك يا رسول الله ؟ قال:"أنتم أصحابي وإخواني الذين لم