فهرس الكتاب

الصفحة 2569 من 2809

العقرب ، وإن كانت في البونان فنظيره القوس ، وإن كانت في السرطان فنظيره

الجدي ، وإن كانت في الأسد فنظيره الدلو ، وإن كانت في السنبلة فنظيره الحوت ،

ولكل برج يحل فيه شهر ، وقد قسم الله - جلَّ جلالُه - فيح جهنم على هذه الاثني عشر شهرًا .

قال الله - جلَّ جلالُه -:(إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ

السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ )وكذلك يطلع مع غروب كل منزلة رقيبها في

البروج منزلة أخرى ، فمتى طلع النطح وقع العقر ، وإذا طلع البطين وقع الزبانا ، وإذا

طلع الثريا وقع الإكليل ، وإذا طلع الدبران وقع القلب ، وإذا طلعت الهقعة وقع

الأبرة ، وإذا طلعت الهنعة وقعت النعائم ، وإذا طلع الذراع وقعت البلد ، وإذا طلعت

النثرة وقع سعد الذابح ، وإذا طلع الطرف وقع سعد بلع ، وإذا طلعت الجبهة وقع

سعد السعود ، وإذا طلعت الزبيرة وقع سعد الأخبية ، وإذا طلعت المعرفة وقع الفرع

الأول ، وإذا طلعت العوا وقع الفرع الآخر ، وإذا طلع السماك وقع البطين .

فهذه مواقع النجوم ، قسم الله تعالى أمره في النة على مطالع الشمس فيما بين

هذه من مئارق ومغارب فافهم ، وهو قسم عظيم لمن علمه وآمن به ، ونسب الفعل

إلى فاعله والتدبير إلى مدبره ، ثم مواقع النجوم أيضًا هي: نجوم الوحي المنزل من

عند الله سبحانه وسيأتي ذكره ، ثم أمره في الفيح على محالها في المنازل المتقدمة

الذكر ، ثم على مطالعها ومغاربها في المنازل ، وبفضل الله يفتح رحمته كما يشاء

بمشيئته العالية ، فينزل به من السماء ماء مباركًا ، يكسر به يبس الزمهرير فيرطبه ويبرد

من حر السعير فيعدله ، وقسم السَّنة على أربعة فصول أتم فيها أمره في الأرض من

بركاتها وتقدير أقواتها .

قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً) ثم عجب

عباده وعرض لهم بطلب العلم بقوله للسائلين ، يقول الله - جل من قائل:(وَسَخَّرَ

لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ)

فبمشيئته بالرحمة وإنزاله الماء دخر لنا جهنم - أعاذنا الله برحمته منها - وجعل

هذه الدنيا على هذا الاعتبار الجنة الصغرى ، ثم على الاعتبار بحقيقة الفيح وإثارته

من حيث هو هي جهنم الصغرى ، لهذا ولمثل هذا وما هو أكبر وأطم من هذا قال

وقوله الحق: (وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ(76) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت