يُدْعَى إِلَى الْإِسْلَامِ). إلى قوله: (يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ) أي: بما يثبتونه
من كذب وإلباس على المسلمين (وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ(8)
هم: أهل الكتابين ، وقد قال في سورة التوبة: (وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ(33)
فعم بالخطابين الكل ، فقد أنجز من وعده ما أنجز وباقي الوعد منتظر مستقبل إن
شاء الله .
وإنما كثرت الفتن وطال العهد ، ولا يكون تمام الوعد إلا في آخر الزمان ،
والوعد إنما تضمن إظهار الإسلام على دين أهل الكتابين ، فقد كان من ذلك ما
كان ، والمنتظر إتمام الوعد كما تقدم ، وأما كفار أطراف الأرض كالحبشة والصقلب
ويأجوج ومأجوج فلا دين لهم ، فلذلك لم يتناولهم عموم الخطاب ، وقد أدخل الله
الإسلام أجناسًا كثيرة كالمجوس والترك والديلم ، وكثيرًا من الحبشة ، وكَثِيرًا من
أهل البلاد النائية والأجناس البعيدة ، لكن لم يدخل أُولَئِكَ في معنى الاستئصال
كأهل الكتابين .
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ(10) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (11) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12) وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (13) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ