فهرس الكتاب

الصفحة 2693 من 2809

وروى جابر بن عبد الله: أن قومًا من أهل الكتاب جاءوا إليه في قصة فيها

طول ، وفيها: إنهم سألوه عن خزنة جهنم ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"بيده هكذا وهكذا"

في مرة عشرة وفي مرة تسعة"فقالوا: بارك الله عليك يا أبا القاسم ، ثم سألهم:"ما

تربة الجنة ؟"قال: فسكتوا هنيهة ، ثم قالوا: خبزة يا أبا [القاسم] ؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"

"الخبزة من الدرمك".

أرى - والله أعلم - أن أهل الكتاب السائلين رسول الله إنما سألوه عن دار

البرزخ وعدة المعذبين فيما هنالك ، وأن الله قد وصفهم بأنهم عالمون بذلك ؛ لقوله:

(لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ) .

وجاء أن امرأة من يهود دخلت على عائشة - رضي الله عنها - فقالت لها:"إن أصحاب القبور"

يعذبون فيها . . ."."

وأما وصفه المؤمن بازدياد الإيمان ؛ فلأنهم قد آمنوا بعذاب الآخرة ونعيمها ،

فإذا علموا هذا ازدادوا إيمانًا إلى إيمانهم ، وأما نفي الارتياب عن الذين آمنوا ويريد

الإيمان لآخرين منهم فللذي تقدم من أن جنود اللَّه لا تحصى ، وبوجه آخر: لو لم

يكونوا إلا تسعة عشر أو ملكا واحدًا ثم أراد رب العزة شيئًا لكان ما شاءه منهم ؛

لأنهم من أمره وبأمره يعملون ، بل لو لم تكن الملائكة ولا النار في الوجود لعذبهم

بأنفسهم وأنفاسهم وبنومهم وبأكلهم وشربهم إذا شاء ذلك أشد من عذاب النار

أضعافًا ، فويل للمكذبين.

يقول الله - جل من قائل: (كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ) نظم

بذلك قوله تعالى: (وَمَا هِيَ) يعني: جهنم (إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ) يعرض

من اليقين بما تقدم ذكره من أنه يعذب من يشاء بما شاء أشد العذاب .

ثم أقسم - عز وجل - يقول: (كَلَّا وَالْقَمَرِ(32) وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ (33) . قرئ

بالمد وبالقصر: (إِذْ أَدْبَرَ) و ( إذا دبر) (إِنَّهَا) يعني: جهنم (لَإِحْدَى الْكُبَرِ(35)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت