فهرس الكتاب

الصفحة 2751 من 2809

ينظرون إلى ربهم - عز جلاله - كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إنكم ترون ربكم عيانًا"

كما ترون القمر ليلة البدر وكما ترون الشمس صحوًا ليس دونها سحاب"ورؤيتنا"

الشمس والقمر عيانًا كما قال وعلى الدوام الشمس نهارًا والقمر ليلًا وليس هناك

ليل ولا نهار ، وقد تقدم ذكر ما به تعرف الأيام فيما هنالك ؛ يعني: الليل والنهار فيما

هنالك .

(فصل)

النظر فيما هاهنا ينقسم إلى ستة معالم:

-أحدها: نظر عموم المؤمنين ممن لا يكاد يُنسب إلى نظر ، لكنه لما حصل

عنه الثبات في الأمر والعزيمة على الرشد سُمي بفضل الله: نظر ، أو هو حال عامة

المؤمنين من النساء والرجال الذين شهدوا شهادة الحق وعملوا عليه ، ثم نظر أهل

الكلام الذين أحكموا الأجدال ونصب الدلائل وتبين البراهين ، وهؤلاء أئمة

المسلمين الذابون عن حملة الحق .

-ثم نظر أهل الورع والتوبة وإعمال القلوب ومحاسبة النفوس ومعرفة التوكل

ونحو هذا ، كعلم الخوف وعلم الرجاء واليقين ، وهذا يتقوى على كل نظر وبه

يوصل إلى كل مطلوب .

-ثم لأئمة المتقين نظر في آيات الله الدالة عليه المعرفة به وبشواهده وبيناته

على صدقه وصدق رسله وكتبه التي تريهم الآخرة بالعلم واليقين عيانًا ، فيشهدون

بها ما غاب من وعد الآخرة ووعيدها ، وهو معرفة الحق المخلوق به السماوات

والأرض .

-ثم نظر لأهل العلية منهم في معرفة ما تقدم ذكره باستقراء الأسماء الحسنى

والصفات العلا مسالكها في العالم ومقتضياتها من الحق المخلوق به السماوات

والأرض ، ونسبته إلى الأسماء والصفات ، ثم يعرف ذلك في الدار الآخرة وإضافته

إلى الحق المبين فيما هنالك ، وفي هذا النظر وصلوا إلى التوحيد العلي ، وهو عين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت