فهرس الكتاب

الصفحة 2783 من 2809

خلق السماوات والأرض ، ولما أظهر بناءها على يدي خليله إبراهيم - عليه السَّلامُ - حرمها

على لسانه ، كذلك كانت حرمًا بحرمة الله وتحريمه ، ثم بتحريم إبراهيم عن الله -

جلَّ ذكره - ولما أحلها لرسوله - صلى الله عليه وسلم - حرمها أيضًا على لسان رسوله في تلك الخطجة

بقوله:"وإنما أحلت لي ساعة من نهار فمن استرخص لقتال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيها"

فقولوا له: إن اللَّه أحلها لرسوله ساعة من نهار ، ثم عادت حرمتها اليوم كحرمتها

بالأمس"ثم قال:"ألا ليبلغ الشاهد الغائب ، فرب مبلغ أوعى من سامع ، ورب

حامل فقه ليس بفقيه"."

أعلم اللَّه - جلَّ جلالُه - على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - بما يكون بعده من قبالها وحرابها ، وأنذر

في هذا المقام بما يكون من ذلك ، والله المستعان ، فأشبه رسول الله والده إبراهيم -

صلوات الله وسلامه عليهما - خَلقًا وخلُقًا ، وملة وشرعًا ، وتحريمًا للبلد الحرام

وتحليلًا له بإذن الله ، فأقسم الله - جلَّ ذكره - بعلمه الغيب وبقدره السابق في ذلك

وقدرته على إظهار الأكوان على سواء التقدير السابق .

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"أنا أشبه ولده به".

العرب تفول متى رأت شبهًا بيَّنا بابن بأبيه: (وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ(3)

وتقول: من أشه أباه فما ظلم .

وكان إبراهيم - عليه السَّلام - قد أمره ربه بتطهير البيت بعد بنيانه إياه واستوائه على

قواعده فقال: (وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ

فَجٍّ عَمِيقٍ (27) . فكان المستجيب له محمد - صلى الله عليه وسلم - ثم أمته من بعده ، وهم

الطائفون والعاكفون والركع السجود ، فطهره إبراهيم أولًا وحرمه على ما أمر به ، ثم

حرمه محمد - صلى الله عليه وسلم - وطهره من الأنصاب والأزلام والأصنام وجميع الأرجاس .

يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"أنا دعوة أبي إبراهيم".

وقد تقدم هذا الكلام ، لكنا ننبه على حكمة الله - جلَّ ذكره ؛ إذ نأتي بخطابه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت