فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 2809

بالمشيئة إلى معاني اليمين أم إلى معاني الشمال ، جمع ذلك كله صنع الصانع وخلق

الخالق ، وهذا المعني بقوله الحق: ( نَبْتَلِيهِ ) ثم قال: ( فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا )

لما كان في ممتزج الأمشاج مقتضيات الحق المخلوف به السماوات

والأرض وما بينهما ، وكان هو مما في أمشاج ذلك جعله سميعًا بصيرًا عالمًا قادرًا

مريدًا ، ثم إلى أنهى الأسماء والصفات ، وكان أيضًا جاهلًا ، أعمى ، أصم ، عاتيًا ،

قاسيًا ، ثم ابتلاه بالأمر والنهي في المأمور والمنهي ، وكان معنى الكفر والإيمان

وجميع المأمور به والمنهي عنه في أمشاج ما خلقه منه ، كما أنه لما مشج بأمشاج

أبيه وأمشاج أمه أشبههما ، وكان أقرب شبها بمن غلب عليه منهما ، كذلك أشبه ما

يكون عنه من فيح أو فتح ، وإلى أيهما مالت به المشيئة العالية كان أقرب شهًا ، ثم

إليه الأمر من قبل ومن بعد في تغليب مشيئته بالهداية أو الإضلال ؛ لذلك يقول -

عز من قائل: ( إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا ) .

وكان ابن برجان يستشعر من يستغلق عبارته بنصحه بالتأمل والتدبر ، فيستعمل

عبارة"فافهم"و"فتأمل"كثيرًا .

وبالرغم من غرابة الاتجاه الإشاري [الذي] سلكه ابن برجان فإن تفسيره يعتبر

مفتاحًا للوقوف على المعاني الدقيقة للقرآن . يقول:"فكلام الله جل وعز لا يدركه"

بالكيف البشر ، وإنما يدرك أمره ونهيه بالمثالات والأمثال ، والأسماء والحروف

محدثة ؛ وبذلك استبان لهم كلامه كما تقدم وصفه والحروف المحدثة والأمثال

والأسماء يكتبونه ليقرؤنه ويحفظونه ويتعلمونه ، فيجري التغاير على الحروف

والأمثال والأسماء ، وبها يستدل على كلامه تعالى وأمره ونهيه . فكلام اللَّه جل وعز

لا يدركه بالكيف البشر ، وإنما يدرك أمره ونهيه بالمثالات والأمثال ، والأسماء

والحروف محدثة ، وبذلك استبان لهم كلامه كما تتهدم وصفه ، والحروف المحدثة

والأمثال والأسماء ييهونه ليقرؤنه ويحفظونه ويتعلمونه فججري التغاير على

الحروف والأمثال والأسماء ، وبها يستدل على كلامه تعالى وأمره ونهيه . فقوله جل

ذكره: ( حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ) تنزل منه جل ذكره عن حقيقة ما هو كلامه

الذي هو صفة ذاته إلى ما هو مبلغ له ووصف وعبارة عنه ، وقد مضى التعارف

بتحقيق قولهم متى حكى أحدهم حديث زيد وقول عمر ، وقالوا: هذا كلام زيد

وقول عمر ، وربما طلبوا التحقيق فيقولون: هذا نص كلام زيد ، وهذا حكاية قول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت