بالمشيئة إلى معاني اليمين أم إلى معاني الشمال ، جمع ذلك كله صنع الصانع وخلق
الخالق ، وهذا المعني بقوله الحق: ( نَبْتَلِيهِ ) ثم قال: ( فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا )
لما كان في ممتزج الأمشاج مقتضيات الحق المخلوف به السماوات
والأرض وما بينهما ، وكان هو مما في أمشاج ذلك جعله سميعًا بصيرًا عالمًا قادرًا
مريدًا ، ثم إلى أنهى الأسماء والصفات ، وكان أيضًا جاهلًا ، أعمى ، أصم ، عاتيًا ،
قاسيًا ، ثم ابتلاه بالأمر والنهي في المأمور والمنهي ، وكان معنى الكفر والإيمان
وجميع المأمور به والمنهي عنه في أمشاج ما خلقه منه ، كما أنه لما مشج بأمشاج
أبيه وأمشاج أمه أشبههما ، وكان أقرب شبها بمن غلب عليه منهما ، كذلك أشبه ما
يكون عنه من فيح أو فتح ، وإلى أيهما مالت به المشيئة العالية كان أقرب شهًا ، ثم
إليه الأمر من قبل ومن بعد في تغليب مشيئته بالهداية أو الإضلال ؛ لذلك يقول -
عز من قائل: ( إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا ) .
وكان ابن برجان يستشعر من يستغلق عبارته بنصحه بالتأمل والتدبر ، فيستعمل
عبارة"فافهم"و"فتأمل"كثيرًا .
وبالرغم من غرابة الاتجاه الإشاري [الذي] سلكه ابن برجان فإن تفسيره يعتبر
مفتاحًا للوقوف على المعاني الدقيقة للقرآن . يقول:"فكلام الله جل وعز لا يدركه"
بالكيف البشر ، وإنما يدرك أمره ونهيه بالمثالات والأمثال ، والأسماء والحروف
محدثة ؛ وبذلك استبان لهم كلامه كما تقدم وصفه والحروف المحدثة والأمثال
والأسماء يكتبونه ليقرؤنه ويحفظونه ويتعلمونه ، فيجري التغاير على الحروف
والأمثال والأسماء ، وبها يستدل على كلامه تعالى وأمره ونهيه . فكلام اللَّه جل وعز
لا يدركه بالكيف البشر ، وإنما يدرك أمره ونهيه بالمثالات والأمثال ، والأسماء
والحروف محدثة ، وبذلك استبان لهم كلامه كما تتهدم وصفه ، والحروف المحدثة
والأمثال والأسماء ييهونه ليقرؤنه ويحفظونه ويتعلمونه فججري التغاير على
الحروف والأمثال والأسماء ، وبها يستدل على كلامه تعالى وأمره ونهيه . فقوله جل
ذكره: ( حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ) تنزل منه جل ذكره عن حقيقة ما هو كلامه
الذي هو صفة ذاته إلى ما هو مبلغ له ووصف وعبارة عنه ، وقد مضى التعارف
بتحقيق قولهم متى حكى أحدهم حديث زيد وقول عمر ، وقالوا: هذا كلام زيد
وقول عمر ، وربما طلبوا التحقيق فيقولون: هذا نص كلام زيد ، وهذا حكاية قول