فهرس الكتاب

الصفحة 413 من 2809

ثم قال جلَّ من قائل: (ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ

غَفُورٌ رَحِيمٌ (199) . أي: إن الله قد أوجب لكم المغفرة في مقامكم ذلك

حتى إنه ليهب مسيئهم لمحسنهم ، ويتجاوز عن الذنوب العظام ، ويباهي بهم

الملائكة - عليهم السلام - ويخزي إبليس لعنه الله ، ويذله ويدحره مما يريه من

كرامة عباده وعظيم أفضاله عليهم .

ثم قال عزَّ من قائل(فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ

ذِكْرًا)على معنى قوله:(فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا

وَعَلَى جُنُوبِكُمْ)أي: أكثروا من ذكره على كل أحوالكم وفي كل

أحيانكم ، غلب هذا التوجه لفظ الذكر والأمر به ، ويتوجه أيضًا إلى معنى المحبة ، دل

على صحيح هذا التوجه لتثبيته الذكر بذكرهم آبائهم كما قال القائل:

وَلَو أَننِي أَستَغفِرُ اللهَ كُلمَا ... ذَكَرتُكِ لَم تكتَب عَلَيَّ ذنوبُ

ومن ذلك أن يكون هذا الذكر على الإلحاح والعزة ، دلَّ على هذا قوله جلَّ

قوله: (أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا) يوافق هذا قول النبي - صلى الله عليه وسلم -:"ليعزم المسألة ، فإنه لا مكره له".

فيكون معنى هذا الخطاب هَاهُنَا: سلموا الله حوائجكم ، واعزموا في مسائلكم

إياه كما تعزمون على آبائكم أو أْشد ، فإنه أرحم من آبائكم وأعطف عليكم وأقدر

على قضائها ، دل على تصحيح هذا الوجه قوله - عزَّ من قائل - يذم من قصرت

همته وقل علمه بربه ، فيرضى منه بالأدنى في مسألته ، وهو الواسع الكريم:(فَمِنَ

النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا . . . . ).

(فصل)

من الذكر ما هو مؤقت ، ومنه ما هو دائم ، فالمؤقت منه: العبادات المؤقتة ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت