فهرس الكتاب

الصفحة 420 من 2809

ثم قال جلَّ قوله: وما تكون عن تلك المنافع من الإثم أكبر من تلك المنافع ،

نص على ذلك - جلَّ جلالُه - في سورة المائدة قوله:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ

وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ)يعني: الرجس (لَعَلَّكُمْ

تُفْلِحُونَ (90) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ

وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (91) . فأحال لهم

منافعها ضررًا ، فأين تقع منفعة تآخيهم واجتماعهم عليها من تقاطعهم لسببها وقتلهم

وقالهم فيها .

وقد روي"أكثر"بالثاء ثلاث نقط بدلًا من"أكبر"، قرأه عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -.

(وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) وهذا إشارة عزم على

المعتدين الظالمين في كتاب الله - جلَّ جلالُه - ما علموه أو علموا أوجه الحكمة فيما يرد فيه

من مأمور به أو منهي عنه اعتقدوه وآمنوا به ، وما لم يعلموه أو علموه ولم يتوجه

لهم كيف وجه الحكمة فيه فليكلوه إلى العالم الأعلى(وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا

تَعْلَمُونَ).

قوله تعالى: (يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ) هذا منتظم بمعنى ما تقدم

ذكره من النفقة ، كقوله:(يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ

وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ).

ولما كان سؤالهم هنا عن النفقة: ما هي ؟ وما قدرها ؟ قال جل قوله: (قل) يا

محمد (الْعَفْوَ) وهو الفضل ؛ لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"وخير الصدقة عن ظهر غنى ،"

وابدأ بمن تعول"."

فالطيب الحلال والتوسط في الأمور كلها ممدوح ، كما قال جلَّ قوله:

(وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا(67) . أي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت