سورة البقرة ، لم تقرأ بحرف منها إلا أوتيه"فكل ما نسب إلى ما تحت العرش"
علوًّا ، فهو عبارة عن خلوص الرحمة ؛ إذ كان على صفة الرحمانية ، وكل ما سفل
كان أقرب إلى الابتلاء .
ألا ترى أن أسفل سافلين هو موضع العذاب الصرف ، فالجنة تحت العرش ،
والشمس حال سجودها موصوفة بأنها تحت العرش ، وهو موضع سجودها خلافًا
لموضع طلوعها وجريها ، وصفها النَّبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك"إنها تطلع على قرن"
شيطان"و"بين قرني شيطان"وعلى هذا كله قوله: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ"
اسْتَوَى (5) .
(ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا(59) .
وقوله:"إن رحمتي تغلب غضبي"لسبقته:"بسم الله الرحمن الرحيم"فافهم
وألقن عن ربك - جلَّ جلالُه - فصل الخطاب .
(فصل)
صدق الاعتبار وصح النظر على صادق الوحي ، والحمد لله رب العالمين .
أم القرآن اشتملت على جميع ما في القرآن مجملًا ، كذلك اشتملت سورة
البقرة على جميع ما في القرآن تفصيلًا لمجمل أم القرآن ، ثم في سائر القرآن إنما
التفصيل والتبيين والشرح ، والله الموفق لإصابة الصواب بمنِّه وفضله العظيم .