بذلك مائة ركعة عدد أسماء الله سبحانه ، فقد جاء الحديث أنه قال سبحانه:"هي"
خمس وخمسون لا يبدل القول لدي"فخمسون صلاة بوترها على عدد ما تقدم"
ذكره ، ثم نزل جبريل - صلى الله عليه وسلم - يصلي ، فصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ثم صلى فصلى رسول اللَّه
-صلى الله عليه وسلم - إلى آخر الصلوات ، فأكمل الصلاة الحضرية ، وأقر صلاة السفر على ما كانت
عليه ، فصلاة السفر معلومة من فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكذلك صلاة الحضر .
وأجمع العلماء - رحمهم الله - أن السفر هو: الحج والغزو والهجرة ، وكل ما هو قربة
إلى الله - عز وجل - يقصر فيه ، ولم يدخل في خطاب الحكم القصر في سفر التجارة وجميع
المباحات ، فأنزل الله جلَّ ذكره:(وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ
تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ)فرفع - عز وجل - الجناح عنهم بهذا الخطاب ، وهو كلام
قائم بنفسه غير محتاج إلى غيره ، ثم حذف - عز وجل - كل ما عطفه على هذا الظاهر ،
تقديره: ولا أن تقصروا - من القصر - إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا ، أو ما كان
من الكلام ما ينبئ عن مراده جلَّ ذكره ثم علمه كيف يقيم بهم الصلاة حال الخوف
إذا كان فيهم ، فروي أنه صلاها بهم ركعتين .
ثم روي أنه صلى بهم ركعة بطائفة ، وركعة بطائفة ، ويتم هؤلاء وهؤلاء
لأنفسهم صلواتهم ، وروي غير هذا .
وجاء: إن صلاة الخوف على قدر الخوف والأمن ، فإن أمنوا بعض الأمن صلوا
ركعتين ، وإن خافوا فعلى قدر الخوف حتى قالوا: سجدتين قائمًا ، فإن لم يقدر على
سجدتين فسجدة يومئ بها ، فإن لم يقدر فتكبيرة يكبرها حيث كان وجهه ، لأن
الصلاة هي لذكر الله - جلَّ جلالُه - ، فينوِ بها ويفعل في ذلك على قدر استطاعته .
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"من دعي إلى طعام فليجب ، فإن كان مفطرًا أكل وإلا"
فليصلِّ"وإن كانت هذه الصلاة لغوية ، فالضرورة ترك الصلاة الشرعية إلى"