عليكم وجود الماء ؛ إما لعدمه أو لعدم من يناوله ، أو لتعذر الوصول إليه(أَوْ جَاءَ
أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ)، عبارة عن الحدث (أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ) فظاهرها إنه عطف
على ذكر المرض أو السفر والحدث ، وقد تقدم في صدر الآية ذكر الجنابة ، وأن
حكمها الغسل .
ثم قال جل ذكره:(فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ
وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ)وكذلك نظيرتها في سورة النساء ، فاستاق ذكر الملامسة
إلا ذكر الإحداث بعد ما صدَّر جل ذكره بذكر الجنابة والغسل منها .
(فصل)
الملامسة: مفاعلة اللمس ، من ذلك لمس يلمس لمسًا واللمس يكون باليد ،
ويكون بالبشرة ، وقد استاقه جلَّ ذكره في سياق الإحداث وهو أعلم بما أراد ،
والجماع قد انفرد باسمه .
وقد سأل عتبان بن مالك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله ، الرجل يجامع أهله
ثم يغسل ماذا عليه ؟ قال:"يغسل منه ما أصاب المرأة ثم يتوضأ ويصلي".
وأفرد الله جل ذكره الجنابة بذكر الغسل ، ولو كانت الملامسة بمعنى الجنابة لم
يكن لتكرارها معنى ، وقد تقدم ذكرها في صدر الآية ، ولما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
للأسلمي لما أقر عنده بالزنى:"لعلك لمستها ، لعلك قبلتها"ْ كل ذلك يقوله
رسول الله ، وهو يقول: لا والله يا رسول الله ، وهو عري حتى سمَّى له الجماع باسمه
الخاص به ، لا يكني .
وقوله - صلى الله عليه وسلم -:"الماء من الماء"فهو على ظاهر القرآن ، ثم بعد وقع الاختلاف
بعد الوفاة ، حتى قالت عائشة رضي الله عنها:"إذا التقى الختانان فقد وجب"
الغسل"وروته عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والقول بما حدثت به ، وهو نسخ القرآن بالسنة ،"