لسواه من شفاعة وقضاء حاجة .
والعرب تقول: فلان يسل بين الملك ورعيته ، والرسل يسل بين اللَّه جل ذكره
وعباده ، فإذا كان يوم القيامة يسل بين العباد وبين الله - جلَّ جلالُه - ، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسل يوم
القيامة بين العباد أجمعين وبين ربهم ؛ لريحهم من أهوال الموقف ، وفي فتح باب
الشفاعة ، وفتح باب الجنة .
قال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"سلوا الله لي الوسيلة ، فإنها درجة في الجنة لا تنبغي إلا"
لعبد من عباد الله ، وأرجو أن أكون أنا"هو يريد: الوسيلة العامة ، وهي العليا ."
لذلك قال - صلى الله عليه وسلم -:"أنا سيد ولد آدم ولا فخر". قال - صلى الله عليه وسلم -:"أتدرون لِمَ ذاكم ؟"
قالوا: الله ورسوله أعلم ، قال:"يجمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد"
فذكر - صلى الله عليه وسلم - شفاعة العامة لأهل الموقف ، وإنه يدخل الجنة تحت لوائه آدم وولده
حتى إبراهيم - عليه السلام - ، وإلى غير ذلك ما خصَّه الله - جلَّ جلالُه - من الحظوة والتمكين له به .
ثم هذه الآية تدل على أن الله جلَّ ذكره يعطي الوسيلة أيضًا من يشاء من عباده
وأوليائه .
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"يشفع الأنبياء ثم العلماء ثم الشهداء".
وقال - صلى الله عليه وسلم -:"يدخل الجنة بشفاعة رجل من أمتي مثل ربيعة ومضر".
يقول الله جلَّ ثناؤه:"شفعت الملائكة وشفع النبيون وشفع المؤمنون ولم يبق"
إلا أرحم الراحمين"."
(يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا