فهرس الكتاب

الصفحة 809 من 2809

عنه ، ربما أهلكهم هلاكًا واحدًا بجمع آجالهم بذلك كموت نفس واحدة ، فكل

موجود له أجلان إن أخطأه الأول بقدر مقدور ، ثم يغلب الأجل المسمى .

ثم قال عزَّ من قائل: (ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ) أي: في البعث بعد الموت

هلا تعرفتم بما ينجيكم من الموت في كل طرفة وكل نفس وأدنى من ذلك ،

ويحييكم بذلك مكان الإماتة أنه يحييكم بعد موتكم ، وكما [تنصرم] الآجال دون

الأجل المسمى ، كذلك [ينصرم] أجل عمر الدنيا ، كذلك [ينصرم] أمد الموت بالبعث

منه.

(فصل)

إذا تمهد ما ذكرناه ، فالأجل المسمى لكل محدث واحد ينتهي إليه مع السلامة

من العوارض دونه ، وما دونه بآجال كثيرة ، وعلى التحقيق فعلى عدد الأنفاس وأدق

من ذلك .

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن ، إذا شاء أن"

يقيمه أقامه ، وإذا شاء أن يزيغه أزاغه"."

وعلى كل موجود محدث ، حافظ بحفظه من العوارض التي قضيت الآجال

بحدوثها حتى يأتي أجله المقدور بسببه ، وعارضه المحتوم عليه حلول الأجل فيه ،

فتتخلى الحفظة عنه ؛ لأنه قد قضي الأجل بذلك الأجل أيضًا بما هو عليه ، وهو

مسمى قد سمى له لم يكن له أن يتقدمه ، ولا أن يتأخر عنه ، ولكن له حكم يبقى

وتباعة ترجى وتبقى ، كالذي يقتل مظلومًا ، فعلى قاتله القصاص ، وللمظلوم بذلك

عاقبة يرجوها عند الحكم العدل جلَّ ذكره .

وكالذي يقتل في سبيل الله ، فبدله ربه حياة لأجل حياته التي باعها ، فيرزقه

عيشًا عنده وحظوة ورزقًا جزاءً لعيشه ورزقه وما نزله له ، ولو لم يكن محتومًا بسبب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت