فهرس الكتاب

الصفحة 844 من 2809

الرؤية مع ما في ذلك من طريق النظر ، وسنن التفكر وكيف الاعتبار ، وأنه صعود في

مكان منظور فيه معتبر به إلى ما هو هذا آية عليه ودليل إليه ، وكانت رؤية النيرات

الكوكب والقمر والشمس آيات على رؤيته لما لها من نور وتبعها من أمر(اللَّهُ نُورُ

السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ).

وأما تبرؤه - عليه السَّلام - من الكواكب لأجل أفولها فيما سبق إليه من وحي ، أو تعريف

بأن الحق المبين لا أفول له ؛ إذ الأفول فقد وعدم وجود ، مع ما في ذلك من تنقل

وتغير وقطع مسافة ، وليس كالحجاب فإنه يحجب عنه خليقته ويحتجب عنها ، وبما

شاء وكيف ، لا إله إلا هو العلي الكبير .

وأما الإشارة إلا من اتبعه واقتدى به في ذلك يكون من الموقنين ، فإن أمرًا

سخر له الشمس والقمر والنجوم والسماوات والأرض والجبال ، وأوجد

الموجودات على أنواعها لأمرٍ حق وحكم عزم ؛ إذ العبث لا يجوز في حكمته ،

وأفعال اللعب تستحيل على نعوت تعاليه وأوصاف كبريائه .

وقد وصف ما هو فاعله ووعد بما هو جاعله من تقويض هذا البناء ، وتبديل

الأرض والسماء ، وسريان الشمس والقمر وجميع الكواكب ، وتسيير الجبال ، وأن

شيئا سواه - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه لا يملك نفعًا ولا ضرًّا ، وإنما يملكه هو لا

سواه ، وأن الأمر من الدنيا إلى ما هو مستقبل مؤسس على حكم الشيء من صغير

إلى كبير ، كما تقدم الإيجاد من مبدأ الأمر إلى هلم جرَّا ، فعظم الأمر وجلَّ الخطر ،

وتحقق الإيمان بالغيب كالوجود .

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"ما الدنيا في الآخرة إلا كإصبع أدخلته في اليم ، فانظر بما"

تخرج منها"."

ومفهوم قوله: إن الذي يخرج به الإصبع من اليم هو ماء ، وعلى قلته فهو ماء

اليم ، فالدنيا إذًا منتزعة من الآخرة يسير من كثير ، وصغير من كبير ، كالماء الخارج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت