أرجع الخطاب إلى معنى ما تقدم ذكره في أول السورة في قوله:
(اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ) .
وما تقدم ذكره أيضًا من تحريمهم السائبة ، وجعلهم البحيرة والوصيلة بغير
هدى من الله ، وجعلهم لشركائهم نصيبًا مما رزقهم الله افتراء على الله ، وكانوا مع
ذلك يتحرجون من أن يطوف أحدهم بالبيت الحرام عريانًا إلا أن يطوف بثياب
أحد من قريش ، وكانوا يسمون: الحُمس ؛ لشدتهم في دينهم ، فربما طاف الرجل من
العرب أو المرأة عريانين ، فأنزل الله جل ذكره:(قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ
لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ)أي: من حرم هذا ؟ من شرع هذا ؟
ثم قال جل قوله: (قل) لهم يا محمد: (هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا)
وهي لهم في الآخرة (خَالِصَةً) حيث لا يشركهم فيها الكافرون
والمنافقون .
ثم أنشأ يذكر ما حرمه هو - جلَّ جلالُه - بقوله: (إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ . . . . ) .
(وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ(36) فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُوا أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ (37) قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ