قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا) أي: حزينًا والأسف الحزن على الفائت ، فحزن
هو - عليه السَّلام - على ما فاته من هدايتهم .
(قَالَ) لهم (قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي) يخاطب بذلك أخاه ، ومن كان
استعمله على ذلك (أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ) يريد ما قدم إليه أنه
يصيبهم بما يغضبه عليهم ، وذلك قوله: (وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي)
وما ذكر شيئًا على هذا التوجيه من خطاب إلا كان من ذلك ما يشاء
(وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ) .
وقال: (مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا(92) أَلَّا تَتَّبِعَنِ). تقدير الكلام ما منعك من أن
تتبعني إذ رأيتهم ضلوا ويمكن أن يكون معناه ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ألا
تتبعني إلا أمر أريد به أو أريد بهم ؛ إذ يقول له على حال الغضب والأسف:
ما منعك ألا تتبعني إذ رأيهم ضلوا إلا إرادة منك في ضلالهم ، أو ما يقوم مقام