واستنقاذهم من التشييع للملعون إبليس .
كذلك وصف الله - جلَّ جلالُه - محمدًا - صلى الله عليه وسلم - بقوله الحق:(لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ
عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ)كما قال في قوله: (حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ(128) . كذلك موسى وغيره من الأنبياء والرسل صلوات الله وسلامه
عليهم أجمعين .
وفي الحديث ما يزيل الوسواس في هذا المعنى بقوله - صلى الله عليه وسلم -:"ففرض عليَّ ربي"
خمسين صلاة ، فجئت حتى مررت على موسى . . ."فافهم فهمنا الله وَإياك ."
قوله تعالى فيما حكى من قوله ودعائه لأمته:(وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا
حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ)كلمة مأخوذة من معنى الهداية ؛
أي: تبنا إليك واهتدينا إليك ، وفي ضمن هذا أنك قد هديتنا إليك وتبت علينا
وفضلتا على العالمين ، فتمم علينا نعمتك التي بدأتنا بها ، هذا وما يكون في معناه .
وقرأ أبو حيوة:"إنا هِدنا إليك"بكسر الهاء ، أي: مِلنا إليك ، أي: أنبنا ، ومعظم
معناه الهداية والميل عن ضلالة الأمم من عالمي زمانهم ، وهذا عبارة عن التحنيف
الموصوف به الإمام المكرم إبراهيم - عليه السَّلام - .
تحفظ - وفقنا الله وإياك - من هذه المزلات ، وَإياك أن تفارق [التعزير] والتوقير
لهم بذلك ، فشأن الأنبياء والرسل - صلوات الله وسلامه على جميعهم - عند الله
عظيم ، وهذا وشبهه من المتشابه المشتبه في الكتاب الذي أمهاته الآي التي
جاءت بتعزيرهم وتوقيرهم .