فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 2809

كما قال جل قوله في آخر السورة: (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا)

ثم قال: (مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ) .

كذلك قال عز من قائل: ( الم* تِلْكَ آيَات الكِتَابِ الحَكِيمِ )

فإذا كان ذلك كذلك فهي آيات على ما سواها ، ورؤوس لما أفهمته وأعلمت به ،

وهي جامعة موعية ، فالهمزة منبئة عن معنى الهمزة كله حيث وقع ، وأكثر وقوعها

للتحقيق ، كقوله جل قوله: (إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي) .

ونحو هذا في أوائل انكلام ؛ ولأنها تابعة في المرتبة في قوله: ( الم )

إذ لم يكن المقصود بالرسم والنطق ، وإنما جاءت ليتوصل بها إلى

النطق بالألف ، فتناول وجودها هَاهُنَا كل همزة توسطت أو جاءت تابعة على حال

من الأحوال ، فدلت بالدلالة الأولى على كل اسم أو كلم أو حكم أول النطق به

همزة ، وبالدلالة الثانية على كل همزة جاءت متوسطة أو متأخرة ، وعلى هذا السبيل

تأولها حبر العرب عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - حيث قال: ( الم ) أنا الله أعلم ، (المر)

أنا الله أعلم وأرى .

ولإمعانه في العلم بالحروف لما سئل عن تفسير قوله - عز وجل -: ( كهيعص )

قال: لو أخبرتكم بتفسيرها لكفرتموني .

وفي أخرى: لكفرتم ، أي: بتكذيبكم الحق رجع الكلام .

وكذلك اعتبار كل حرف رأس أو تابع على سبيله ، ولأن الهمزة مفتوحة تقدمها

في الرسم ألف ولام ، فهي تدل بذلك زائدًا على ما تقدم على كل همزة داخلة على

ألف ولام لتعريف أو جنس ، كقوله في التعريف: ( الله الرَّحْمَن الرَّحِيم ) .

وفي الجنس: الملائكة والإنس والجن العالمون كذلك ، كل ما أفهماه وأعلما به

على ما تقدم ، وهما داخلان على كل اسم ، وقد حدَّ أهل المعرفة باللسان الاسم في

بعض ما حدّوه به ، فقالوا: الاسم ما جاز أن يدخل عليه الألف واللام ويدلان زائدًا

على ذلك بتأخيرهما أو بتوسطهما ، وبانفرادهما أو اجتماعهما .

وكذلك حكم الألف واللام إذا اقترنا ؛ فإذا تقدمت اللام الألف أفهمتا النفي ،

كقوله: لا إله إلا الله لا شريك له ، ولا مثل له ولا عدل له ، ولا والد له ولا ولد له ،

ولا صاحبة له ولا ولا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت