(الم) ثلاثة حروف مرسومة ظاهرة، وأربعة رؤوس وستة توالي،
دخلت لضرورة النطق بالرؤوس بالمرسومة الرؤوس، ولما كانت الهمزة إنما دخلت
لضرورة النطق بالألف لحقت بالتوالي، فالتوالي إذًا سبعة، والمرسومة ثلاثة فهي
عشرة، وكانت هذه التوالي للحروف المعجمة المرسومة دلالة على تطرق التأليف
إليها؛ إذ هي مجملة تفصلت إلى ما تفصلت إليه بحكم التركيب، وقد كانت مفردة
في حالها ذلك آيات على حروف الكتاب المبين.
(فصل)
فالهمزة يعطي معناها هاهنا كل ما أفهمته من معنى وما أعلمته من معلوم،
وكذلك الألف، وكذلك اللام؛ إذ هي أوائل المعاني في كل ما دخلت عليه، كل
صحيح معتبر على حدته، ثم هو معتبر بتركيبه، والألف مع اللام كل ما أفهماه من
معنى وأعلما به.
قال الله - جلَّ جلالُه: (ذَلِكَ الكِتَاب) والكتاب هنا واقع على القرآن، وعلى الكتاب
الذي هو اللوح المحفوظ الحروف المعجمة في هذا القرآن آيات على حروف ما
هنالك ودلالات عليها، دل على ذلك قوله: (لا ريبَ فيهِ) والذي لا
ريب فيه هو الكتاب المبين، إذ هو مشاهد للأبصار، مدرك بالعيان لمن نظر بالنور
واستصبح بسراج الإيمان.
قال الله - جلَّ جلالُه: (المر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ) أي: آيات اللوح المحفوظ، ثم قال
جل قوله: (وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ) .
ثم أنشأ يسرد آيات الكتاب المبين بقوله:(اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ
تَرَوْنَهَا)إلى قوله: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) .
لذلك قال عز من قائل: (حم(1) عسق (2) كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ
قَبْلِكَ).
ثم قال جل قوله بعد ذلك كله:(وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ
الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا).