فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 2809

(ذَلِكَ الكِتَاب) أي: مطلوبك فيه ومقتضى سؤالك في اتباعه والاقتداء به

فدونك، فانظر إلى السماء كيف رفعت، وإلى الأرض كيف وضعت، وإلى الجبال

كيف نصبت، وإلى الهواء في أقطار الأجواء كيف جعله، وإلى الشمس والقمر

والنجوم كيف أجراهن، وإلى الرياح كيف صرفهن في مختلفات مهابهن، وإلى

السحاب كيف أنشأهن، وكيف يتسابقن إلى ما إليه يصيرهن، وإلى الماء كيف خلقه

فيهن وميز خلقه، وكيف ينزله من السماء إلى الأرض فيفصِّله إلى ما إليه شاء، كذلك

فيما علا، كذلك فيما سفل، كل له طائع، ولأمره سامع، لم يعبد سواه، ولا أطاع إلا

إياه.

(وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ) (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي

السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ).

(وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ) لم ينثلم من العالم قط جانب

ولا نازع موجده عن مراده منه منازع، بل الجميع له طائع، ولأمره خاضع، يتسخر

بأمر ربه لمن لا يطعمه، ويسارع إلى طاعة من لا يرزقه، فكذلك أيها العبد، فلتكن

أنت إذ أنت المعان، والمعني بهذا كله والمخاطب والمواجه والمفضل على كثير

ممن خلق تفضيلًا.

ألا تراه قد جعل لك الإرشاد إلى صراطه المستقيم، الإرشاد في مقابلة

الاسترشاد، والمغفرة في مقابلة الإيمان، والمعونة في مقابلة التبرؤ من الحول

والقوة، واستشعار الإخلاص بوعد غيب علمته الملائكة عليهم السلام، فأمَّنت عند

فراغ الإمام من قراءة السورة، فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غُفر له ما تقدم من

ذنبه إن شاء الله.

فأم القرآن هي أم الكتاب، ولن يعدو ما هو كائن إلى يوم القيامة جملة ما حواه

قوله: (الحمد لله رَبِّ العَالَمِينَ) وتعالت صفات ربنا وأسماؤه أن تعد

في الكتاب، وإنما عبر عنها في كتاب غير هذا الذي عبر عنه قوله:"اكتب علمي في"

خلقي"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت