وعِلْمِه وكتابه فانسلخ من ذلك ، فهو المعني هنا ثم اختلفوا في القصص عن
هؤلاء المذكورين ، وأنا ذاكر طرفًا من قصص أمية بن أبي الصلت ؛ لقرب طريقه ،
وتارك ذكر قصص ما قصَّ في شأن أولئك ؛ لبعد الطريق إلى الوقوف على
صحته أو سقمه كان ابتداء أمره أنه قرأ الكتب ، وعلم أن الله تعالى يرسل رسولًا في
ذلك الوقت ؛ وظن أنه هو ذلك الرسول ؛ لأنه كان فيما يذكر قد أوتي بينة من
الأمر ، وأظهر له أشباهًا تقارب .
فلما بعث الله رسوله محمدًا - صلى الله عليه وسلم - شرق للأمر حسدًا وأنفة ، ومرَّ في بعض
أسفاره على قتلى بدرٍ فسأل عنهم فقيل له:"قتلهم محمد"فقال:"لو كان نبيًّا ما"
قتل أقرباءه"فلما مات أتت أخته الفارعة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسألها عن موت أخيها ،"
فقالت: بينا هو راقد إذا أتاه آتيان ، فقعد أحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه ،
فقال الذي عند رجليه للذي عند رأسه:"أوعى"قال الآخر:"وعى"قال:"وزكا"
قال:"أبى":"أريد بك خير ، فصرف عنك"فلما أفاق قال:
كل عيش وإن تطاول يوما ... صائر مرة إلى أن يزولا
ليتني كنت قبل ما قد بدا لي ... في قلال الجبال أرعي الوعولا
إن يوم الحساب يوم عظيم ... شاب فيه الصغير يوما ثقيلا
ثم قال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"أنشديني شعر أخيك"فأنشدته قصيدته التي