فهرس الكتاب

الصفحة 1024 من 2809

راحلة ، من حسن خلقه غفر ذنبه وأقيلت عثرته ، ومن ساء خلقه عوقب في حياته ،

ولم يصفح عن زلته بعد مماته ، إنما الدنيا وإن رمقت خطرة من لحظ ملتفت

يحسن بالمرء التعلم ما دامت به الحياة .

وقال بعضهم: ما أحب أن النفس علمت كل ما أوجدت به ، فقيل

له: لِمَ أيها الحكيم ؟ فقال: لأنها لو علمت لطالت ، فلم ينتفع بها ما عندي

من فضيلة العلم إلا علمي بأني لست بعالم الاتكال على القضاء أروح.

وقلة الاسترسال إلى الناس أحزم ، إذا هرب الحكيم من الناس فاطلبه .

وإذا طلبهم فاهرب منه ، ليس ينبغي للرجل أن يشغل قلبه فيما ذهب منه .

لكنه ينبغي أن يعنى بما يبقى عليه .

وإنما اجتلبنا بعض حكمهم وكلامهم ، وأومانا إلى بعض الإشارة إلى

سيرتهم ، وإن كان الأكثر منهم لهم آراء في طريق المعرفة غير ناهية ؛ وعقود

غير مبلغة إلى المطلوب ، وعلم بالدار الآخرة غير مصيب ، فلم يكن الغرض في

اختلاف أقاويلهم التصويب لأكثرها ، ولا ترشيد جملتها ، بل لم تكمل الهداية

إلا لهداة المسلمين ، ولا تصورت الحكمة صورة ماثلة ، فلاحت كالسبيل السابلة ؛ إلا

لأئمة المتقين في الأولين والآخرين ، لكن الغرض توجيه قوله الحق:(وَمِمَّنْ خَلَقْنَا

أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ . . . ).

فأنت مع توفيق الله إذا تصفحت أمرهم واستعرضت أكثر قولهم علمت أن

توجيه قوله - جلَّ جلالُه - يمكن أن يكون المعني به هذه الأمة (وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت