فهرس الكتاب

الصفحة 1116 من 2809

(فصل)

قد تقدم ذكر جملة من رفيع العلم ، وإشارة إلى استنان سبيل الاعتبار وأن

بالوقوف على معرفة الأسماء ، والبحث عن سلوكها مسالكها من العالم يوقف على

تفصيل جملة ما أنبأنا به في كتابه العزيز ، وإن ذلك لا يطمع فيه إلا بلزوم

التقوى ، وتقديم صحيح الإيمان ، وإطراح الحول والقوة ، ونبذ الحرص على حسن

الثناء ، بل ملازمة الخمول والتواضع والإزراء على النفس ؛ إذ هو نوع من العلم

لا تسومه النفوس من ذاتها ، ولا تشعر به ولا تعرفه إلا بهداية وتوفيق وإشعار

وإلهام إلى ما هو الصواب ، فأنى للنفس مطمع في منال منزلة بذلك وحرص في

مدح من أجله (لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا

فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (188) . ثم ما بعد

هذا بالمجاورة .

(فصل)

ربما رُمنا شيئا من تعرف التفصيل تدريبًا للنفس واستصحابًا للتذكر واستدامة

للتفكر ، وإنما حملنا على إثباته في كتاب وزمه هي في زمام توقعًا لحال

الكرم فعلى قربها منا التي هي أم النسيان ، ومعالجة الإشغال الذي هو معدن

تعطيل العقل وعذاب الروح ، واغتنامًا لصحة الجسم قبل سقمه ؛ إذ بذلك يسقم

الذهن وتضعف صفات الباطن .

قال الله - جلَّ جلالُه -: (إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت