فهرس الكتاب

الصفحة 1115 من 2809

الْعَرْشِ) إلى آخر الآيات .

هذا وإليك النص المرفوع في البيان إلى رفع غاياته ، فتسمَّع وتقرَّب

وتفرَّغ كي تنادى من كل قريب .

ولما استوى على العرش المحيط حييت الجملة به ؛ لأنه الحي القيوم ، وأشاع

في الجملة روح الأمر ، وقد تقدم إلى هذا إلماع يشير بذوي الألباب والنُّهى إلى

المطلوب العلي الأعلى .

روى ابن عباس عن عثمان بن عفان - رضي الله عنهما - أنه سأل رسول الله

-صلى الله عليه وسلم - عن قوله: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) فقال: هو اسم من أسماء الله ،

وما بينه وبين اسم الله الأكبر - أو قال: الاسم الأكبر - إلا كما بين سواد العينين

وبياضهما من القرب ، وفي قوله: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) شفاء لمن

استشفى ، إذ قد حصر الحمد كله لله ، وقد تقدم وصفه ، والذي هو رب العالمين كأن

قائلًا قال: من الله الذي له الحمد كله ؟ قال: هو رب العالمين ، ثم إنه قال: ومن

رب العالمين ؟ قال: (الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ثم كأن قائلًا قال: من الرحمن

الرحيم ؛ قال: (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) له الجزاء في الدنيا والآخرة ، وله

تعبد الكل وقنت كل شيء .

وفي شرح قوله: (الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) علم عظيم لمن بحث ونظر

وردد التذكار والتفكير فسيفتح عليه في معرفة الجزئيات وانقسام الكليات ، وقيام

الحي القيوم بالمخلوقات ، ولا يبلغ إلى ذلك إلا من نبذ الشواغل ورفض الشهوات

وتفرغ وأطاع الله جل ذكره واتقاه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت