فهرس الكتاب

الصفحة 1114 من 2809

واسمه الله - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه - بما هو الله حضر فشهد ما غاب ، ولا

يغيب عنه غائب حضر ما نأى وما دنا وقرب ، فمع السر وأخفى ، فهو لا يعزب عنه

مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ، ولا أكبر من ذلك ولا أدنى ، جميع الأسماء له

شارحة ، ولمعانيه مفسرة (وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ)

هو أول ما أظهر من أسمائه ، ففطر على معرفته جميع مخلوقاته ، وأجرى مقتضياته

في جميع ما فطر جريان الماء في العود الناضر ، وأحله في جميع ما أوجده

سلوك الأرواح في الأجسام ، وأحله في كل ما أوجده حلول الحياة في الأحياء ، فهو

الذي لا يمشي ولا يرى ، وكل شيء منه ملأ يتضمن جميع العالم ،

وانحصرت إليه جميع غرائبه ، إذ جميع الأسماء يجمعها اسم الألوهية ، وجميع

الأسماء تجمعت في الصفات ، والصفات يجمعها اسم الألوهية ، وتضمن ذلك كله

تعريفا هذا الاسم العظيم الذي لم يسعه أرض ولا سماء ولا كرسي ولا عرش ،

ووسعته بالمشيئة ، ولزمت الأسماء مراتبها ، وسلكت في جميع العالم مسالكها .

واعلم أن اسم الألوهية غير متكثر ولا منقسم ، فهو الله ، وهو الرحمن ، وهو

الرحيم ، هكذا إلى جميع ما تسمى به هو هو هو ، فكثرت الأسماء للإفهام والمسمى

بهذا واحد ، والمطلوب معرفته بها وبسواها واحد أحد صمد(لَيْسَ كَمِثْلِهِ

شَيْءٌ)هو حامل الكل تدبيرًا وقيامًا عليه ، ومنه الكل خلقا وأمرًا ،

وإليه يرجع الكل بكل وجه وبكل معنى (أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ

الْعَالَمِينَ (54) . شاهد ما ذكرناه في الآيات في آخر سورة الحشر ، وتردد

في القرآن العزيز فقرب على متأمليه ، وتيسر وجوده على طالبيه .

يقول الله جل قوله: (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ(17) .

ألا تسمعه يقول جل من قائل: (هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ

شَيْءٍ عَلِيمٌ (3) هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت