فهرس الكتاب

الصفحة 1113 من 2809

أنشأها منشئها جل وعز ، وبه غذاها ، وبه أكملها ، وهو الأول فيها والآخر والظاهر

والباطن .

ثم توهم كما أنت في حال اعتبارك هذا إن معاني الأسماء والصفات العلا من

مقنضياتها هي التي قامت بجملة العالم علوه وسفله ظاهره وباطنه مقام البذرة ،

فإن الشجرة هي جملة العالم كله قد أجرى الله - جلَّ جلالُه - فيها الحق جريان الماء في

الشجر ، ثم أعلم أنه قد بقي عليك أن تفصل بوهمك موجودات الآخرة وتمييزها من

موجودات الدنيا ، وتتعرف تلك بما هَاهُنَا معلومًا فيما هنالك بمعلوم ما هاهنا ،

فإن الله جل ثناؤه قبض هذه عن تلك ، وبسط تلك عن أوصاف هذه ، لكن بعد

أن ميز خيرها من شرها ، ولذيذها من مكروهها وطيبها من خبيثها ، فجعل هذا

في دار النعيم ، وجعل هذا في دار الجحيم ، نسأل الله الرحيم رحمه ، ونعوذ به

من عذابه وغضبه . وعلى معتقد المزيد فيما هنالك الذي عبَّر عنه قوله الحق - جلَّ جلالُه -:

(فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ) .

يقول الله - عز من قائل - وقد وصف الماء: (وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبَى

أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا (50) . هذا في النبات وما تحته من عالم الجماد ،

وفي الحيوان أظهر ، ثم في الإنسان أوضح وأشرح ، وفيه بدا ما هو آية على

المعنى بقوله الحق:(خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ

يُدَبِّرُ الْأَمْرَ)إلى قوله جل قوله:(يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ

مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ)

المعنى إلى آخره فافهم وتفطن فإنه الحق ، فهمنا الله وإياك عنه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت