فهرس الكتاب

الصفحة 1119 من 2809

ومعرفتها له بشهاداتها ، وذكرها إلى غير ذلك مما قد تقدم صدر من ذكره في

مواضع دفعت الحاجة إلى التعريف به ، ثم ما أبطنه من فيح جهنم - أعاذنا الله

الرحيم برحمته منها - وفتحه برحمته في الماء والرياح المبشرات الملقحات إلى

غير ذلك ، وإن كان قد ظهر فيما هذا سبيله للعيان .

وإنما خذلت العقول من معرفة ما هَاهُنَا لفعله فاستولت من أجل

ذلك عليها البلدة حتى أعمت الأبصار وأغشت البصائر وأصمَّت الأسماع ، وذهبت

بالحياة وجلبت الموت بوصف الأكثرين من أجل ذلك كما قال عز قوله: (صُمٌّ

بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (171) .

(أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ(21) .

(فصل)

جعل الله جل ذكره ملكوت هذه الدار في تعاقب نفَسي جهنم ؛ وفتح رحمته

بالماء إلى غير ذلك من رياح وسحاب وهواء وتراب وثراء وشمس وقمر

ونجوم ، فكل الملائكة - عليهم السلام - يعملون في ذلك بأمره وإذنه وعونه ، لا

يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ، فجميع ثمار الدنيا وزروعها ونباتها وحيوانها

ومنافعها ومضارها وسقائها وريها وسقمها وصحتها وجميع شؤونها من جهة

الأمر فيما جعله في هذا الحق المبثوث مما أظهر منه كالشمس والقمر والنجوم وما

تقدم ذكره وما أبطن منه ، فإذا أذن - عز وجل - بالانقراض لهذه والإزالة لتلك جلا الحق

الظاهر فيما هنالك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت