فهرس الكتاب

الصفحة 1120 من 2809

وكذلك هو الحق المبين ، أي: المبين بهذا الحق الظاهر والباطن ؛ وكان

ملكوت ما هنالك عن ذا الحق القريب المشهود المتجلي ، وقد كان قبل هذه

الدار محجوبًا بالوسائط والأسباب والغفلة والصرف عنه ؛ ليتم كلمته في قوله

جل قوله:"وهؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون".

وقد كان أهل هذه الدار في غربة وغيبة وحجب ، ومن هذه المقال قال

القائل:

أنا في الغربة أبكي ... ما بكت عين غريب

لم أكن يوم خروجي ... من بلادي بمصيب

عجبًا لي ولتركي ... وطنًا فيه حبيبي

وهذه الدار مطبوعة مجبولة عن عز رحمته ممتزج بجزء عذاب ، غير أنه

كان قد سبق رحمته في هذه ، لكن مع ما تقدم ذكره من حال الغيبة والبعد والحجب

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد أنبأ عن مسراه:"لما هبطنا السماء الدنيا إذا برهج ودخان"

وأصوات ، فقلت: ما هذا يا جبريل ؟ قال: هذه الشَّيَاطِين تحرق على قلوب بنى آدم

-أو قال -:"عقول بني آدم"- لئلا يتفكروا في ملكوت السماوات ، ولولا ذلك لرأوا

العجائب"وإن كان وله الحمد قد غلب رحمته على غضبه لولا ذلك لكان"

الأمر أشد وأفظع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت