قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"يلهمون التسبيح كما يُلهمون النفس".
ثم يكون هجِّير لهم"؛ وهو تسبيح تعجب لغريب ما يرونه ، وعظيم ما يرد"
عليهم من تلك الدار الآخرة من بُعد البون بين مسميات عَبَروها في دار الدنيا
وبين ما ألفوها هنالك ، ولما يفجؤهم من عجيب موجودات لم ترها أعينهم ، ولا
خطرت على بال أحدهم ، ولا تحدثت بها نفوسهم ، فأتت أمانيهم ، وأربت على
علومهم ، فليس لهم هجيرًا إلا قولهم: (سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ) الملائكة(فِيهَا
سَلَامٌ)عليكم ؛ ويُحيي بعضهم بعضًا (سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ
فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ (24) . ذلك بأن الله جل ذكره يحييهم بذلك.
قال الله سبحانه وله الحمد: (سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ(58) . وكان
سلامهم في الدنيا:"السلام عليكم"تذكيرًا باسم الله جل ذكره الذي هو السلام ،
وهو من الحق المبثوث في العالم وبخاصة بين المؤمنين .
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"السلام اسم من أسماء الله فأفشوه بينكم"،
وقول الله جل ذكره أبين بيانًا وأوضح برهانًا ، قال عز من قائل:(فَإِذَا دَخَلْتُمْ
بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ)ثم قال: (تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً) فأخبر أنها
تحية من عند الله حيَّانا بها على ألسنتنا بعضنا على بعض ثم نبَّه على أن هذا