من مكنون العلم ورفيعه بقوله جل قوله: (كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ
تَعْقِلُونَ (61) . أي: تعقلون عنه ما أعد لهم فيما هنالك مما هذا آية عليه كما
قال جل قوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ) إلى (تَذَكَّرُونَ)
أي: تذكرون ما هنالك بما هنا وما في الجنة ، فهي بشارة بالسلامة
من العذاب والموت ، والنجاة من غضب الله ومن جميع المكروهات كلها ، ولما
كان ذلك دائمًا مستمرًا ؛ أعني: السلامة كانت التحية على ذلك المعنى على
الدوام وهو أيضًا تذكير وتجديد لذكر من هو القريب منهم الراضي عنهم
الرحيم الرءوف .
(وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ) ما هو معناه (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)
وقد قال في غير هذا الموضع: (وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا
لَغَفُورٌ شَكُورٌ (34) . أكثر ورود الحمد منهم عليّ لأجل حال فرحهم بربهم
الصادق الوفي الذي لا يخلف وعده ، ولا يعجزه ما يوجده لهم من إكرام وتنعيم
(وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ(75) .
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"لا أحد أحب إليه العذر من الله ، من أجل ذلك بعث"
النبيين والمرسلين مبشرين ، ولا أحد أحب إليه المدح من الله ، من أجل ذلك
خلق الجنة"وإنما ذلك لأنهم يسبحونه مع الأنفاس ، ويختمون تسبيحهم له"
بـ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ .
(وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُوا