فهرس الكتاب

الصفحة 1137 من 2809

وفي قوله - صلى الله عليه وسلم -:"إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السَّمَاوَات"

والأرض"وجه آخر به يتم ما تقدم ذكره ، وهو من النبأ العظيم ، وذلك أنه"

خلق السماوات والأرض وما بينهما بالحق ، وعلى الدين القيم ، واستدار به

الدوائر كذلك إلى أن خلق الله آدم - عليه السَّلام - على الدين القيم ، [وخلفه] على ذلك الأئمة

من بنيه على جميعهم السلام .

ثم اختلفوا كما قال الله جل ذكره: (وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا)

فخلف في ذلك الاختلاف أنهم كفار ومشركون عبدوا الشمس والقمر

والكواكب والأوثان والطواغيت وغير ذلك ، ولما كان يومئذٍ أكمل الله الإسلام ،

وأظهر دينه الحق ، والزمان استدار كهيئته الأولى خلقة وشرعة ، واستدار على قوم

ضالين إلى عباد مهتدين ، أنزل الله - جلَّ جلالُه - ذلك اليوم قوله الحق جل قوله:(الْيَوْمَ

أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا)

والحمد لله رب العالمين ، نسأل الله الرحيم إتمام نعمته وسبوغ منته إلى يوم الدين ،

إنه أرحم الراحمين وخير القادرين .

(عبرة) :

قد تقدم قوله الحق: (إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ . . . )

وهذه الحياة الدنيا لا يحين حين انقراضها إلا بقيام الساعة .

قال الله - جلَّ جلالُه -: ( لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً ) وينقسم هذا اليوم الذي هو

الدنيا على دارين الحياة والموت: دار الدنيا ودار البرزخ ، وهو مدة لبث الخلق في

القبور حال البلى ، فمثل مدة إحدى الدارين نصف العام .

أعرب عن هذا قوله في كتابه العزيز:(وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ

أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت