فهرس الكتاب

الصفحة 1136 من 2809

في حجة الوداع حجة الإسلام فقال وهو راكب على ناقته استنصت الناس ،

فحمد الله وأثنى عليه ، وخطبهم خطبة مُودِّع قال فيها:"إن الله حرم أموالكم ودماءكم"

وأعراضكم عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ، ألا فليبلغ

الشاهد الغائب ، فإني لا ألقاكم بعد عامي هذا"ثم قال - صلى الله عليه وسلم -:"أيها الناس ، إنَّ

الزمانَ قد استدارَ [كهيئته] يَوْمَ خَلَقَ الله السماواتِ والأرضَ"."

فكانت حجته تلك زمن الربيع ، دل على ذلك أنه رجع منها وبقي بالمدينة شهر

المحرم كله وصدرًا من ربيع الأول ، وأخذ - صلى الله عليه وسلم - في التوجه إلى غزوة تبوك وقد دخل

زمن الصيف ، ولذلك قال كعب بن مالك في قصته المشهورة: وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

قد استقبل سفرًا بعيدًا وعدوًا كثيرًا ، وذلك حين طابت الظلال وبردت المياه .

وقال االله جل ذكره يحكي قول المنافقين في هذه الغزوة: (وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا

فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ (81) . فوضح بهذا كله أن

الحجة كانت زمن الربيع ، وأن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات

والأرض ، وأن إيجاد ذلك كان والأرض في زينتها والشمس في برج الحمل وهو

في شرقها ، وإذا كان ذلك كذلك والقمر يومئذٍ كان في الميزان: إذ هو وقت

الحمل ، وكانت الشمس في شرقها ، والقمر في كماله ، والأرض قد أخذت

زينتها ، والليل والنهار في حال استوائهما عند استكمال الشمس البروج

الجنوبية وصعودها في الشمالية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت