وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"كفى بالصلاة شغلًا".
وقال - صلى الله عليه وسلم - للأعرابي الذي علمه ما يقول في الصلاة:"إن هذه الصلاة لا يصلح"
فيها ما يكون من كلام الناس ، إنما هو التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير"."
أو كما قال - صلى الله عليه وسلم - فالصلاة إذًا جنة معجلة ، فهم في حالها بين تكبير وتهليل
وتحميد وتوحيد له وثناء عليه ، وهو جل ذكره وتعالى علاؤه وشأنه على حالهم
تلك يذكرهم بذكرهم له ، ويثني عليهم بذلك حتى أوصلهم إليه دون اسم تسمى به
يحجبهم عنه بمعناه ، بل مناجاة منه - جلَّ جلالُه - لذواتهم بظهر الغيب ، ويمكن أن يكون إنما
سميت آيات أم القرآن والأسماء التي فيها وفي القرآن: مثاني ؛ لأجل ثني ذكر الله
-عز وجل - على ذكرهم له .
قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ)
أي: ما آتيناكه وأبحناه لك من المخاطبة على حال المشاهدة ، وثناء الذكر على
الذكر كقوله - جلَّ جلالُه - عندما يقول العبد: ( االْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ )
"حمدني عبدي" (الرَّحْمَن الرَّحِيم) :"أثنى علي عبدي . . .".
وإن هذا الذي هو من ثناء ذكره - عز وجل - على تلاوة عبده ؛ ليقوي الرجاء في حقيقة
كرمه ، وعلى إجابته أنه كذلك يقول عندما يتلو العبد سائر القرآن فيثني ذكره على
ذكر عبده معاني التلاوة ، ولهذا كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلما مرَّ في بعض تلاوته بآية
رحمة سأل ، وكلما مر بآية وعيد تعوذ .
قال الله - جلَّ جلالُه - (اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ) .
ثم قال عز من قائل: (ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ)
المعنى .
وإن الذي أنبأ به رسول ألله - صلى الله عليه وسلم - عن قول الله جل ثناؤه لعبده إذا قرأ أم القرآن:
"حمدني عبدي ، أثنى علي عبدي ، مجدني عبدي ، فوَّض إليَّ عبدي ، هذا بينى وبين"