"آمين"كلمة مركبة من معنى"آمن"و"إيمان"يقول العبد:"آمين"معناه: آمنت
بأسمائك وآلائك وآياتك في الكتاب والوجود كله ، وثني قولك: العلي الغائب عنا ،
ووعدك الحق في إنجازه"آمين"أنجز لنا وعدك يا من لا يخلف الميعاد .
الهمزة من"آمين"صورة ألف ، وهي للنداء ، والألف الثانية بمعنى: الأمان ،
وآمين لغة في ذلك كما ينادي المنادي بحرف النداء وتركه .
(تنبيه) :
فإذًا من آداب الدعاء وحلية السؤال والضراعة إلى الملك المالك الأمر كله أن
يقدم العبد بين يدي دعائه التوحيد والإعظام والإجلال ، ثم يحمد الله بمحامده التي
هو لها أهل يثني عليه ويمجده ويتبرأ إليه من حوله وقوته ، ثم يسأل الله الهداية إلى
ما يرضيه . وحسن العون على ذكره ، وحسن عبادته وشكره ، فإنه يتحبب إلى الله جلَّ
ذكره بذلك .
ثم يسأل الله بعدما شاء ؛ لعموم قوله الحق:"ولعبدي ما سأل".
ومن قدم أمر الدنيا نظمها الله له في نظام اقتداء بأم القرآن ، وأن المطلوب
الأعظم لفي أم القرآن ، ويحق ما قال بعضهم: لو قرئت أم القرآن على
ميت فحيي ما كان ذلك بعجب ، لأن"الحمد"اسم من أسماء الله ، وكذلك سائر
الحروف .
ومصداق ما قاله رضي الله عنا وعنه: قوله جل من قائل:(وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ
بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى ). فافهم فهَّمنا الله
وإياك عنه .
ومعاني أم القرآن لا يبلغها بالحصر عاقل صائب ، ولا يحويها اللوح المحفوظ
سوى علم الله العلي ، وقد تقدم معنى هذا ، ولا يسع العلم المحدث ولا اللوح
المحفوظ علم ذات الله - جلَّ جلالُه - وتقدست أسماؤه إلا كتبًا بحكم العموم ، فاطلب العلم
-وفقنا الله وإياك - من مالكه .