تقدير الكلام والله أعلم بما ينزل: (كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي
عِلِّيِّينَ (18) . (كِتَابٌ مَرْقُومٌ(20) . و ( إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ(7) .
ثم قال: ( وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيّونَ ) هي درجات تعلو بعضها
بعضًا ، لكل درجة أهل شهادتهم فيما هنالك وأعمالهم (كِتَابٌ مَرْقُومٌ) .
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"فرفعت حتى ظهرت لمستوى سمعت فيه صريف الأقلام ،"
والحفظة تكتب فيما هنا ، والمقربون يكتبون فيما هنالك"."
ولذلك وهو أعلم قال: (يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ) .
وعجب من هذا الأمر بقوله: (وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيّونَ) تعظيمًا
له من شأن أنه يسمع المسمعين طبقًا بعد طبق في الوجود من رجع الصدى .
وقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إذا أذن المؤذن فقولوا مثلما يقول".
(يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ) .
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"حتى ظهرت لمستوى أسمع فيه صريف الأقلام".
كذلك قال: (كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ(7) وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ (8) كِتَابٌ مَرْقُومٌ (9) .
فأشار بهذا الخطاب إلى السفلي ، والشهداء يشهدون هذا وهذا ،
غير أن شهداء كتاب الأبرار على القرب والمشاهدة ، وشهداء كتاب الفجار علمًا
حتى إذا كان حين أداء الشهداء شهادتهم (وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ(10) .
فالعالم كله على هذا كبيت مليء سُرُجًا وملأ شهادة وأمرًا .
(إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا) إلى قوله:(إِنَّ
الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ)إلى قوله: (حَكِيمٍ حَمِيدٍ)
ثم تنزيل من الكتاب المبين - اللوح المحفوظ - إلى ما هو كتب لكم
وتلاوة .