لأولي الألباب كما قال جلَّ قوله في آخر سورة النساء الصغرى:(خَلَقَ سَبْعَ
سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُ . . . ).
قوله تعالى: (وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا)
هذا ينظر إلى معنى قوله جلَّ قوله:(خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ
عَمَلًا)يعرض جلَّ ذكره بالإعادة بعد البداية والإحياء بعد الإماتة ،
وينص على التكليف بل الأمر والنهي .
جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه سئل: أين كان ربنا يا رسول الله قبل أن يخلق خلقه ؟
قال:"في عماء ما تحته هواء وما فوقه هواء"فأعلم صلوات الله عليه بحديثه هذا
أن العماء للعرش بمنزلة العرش للماء ، ويأتي من مفهوم هذا أن الله جلَّ وتعالى
خلق الماء من الهواء كما خلق من الماء كل شيء حي ، كذلك فتق بالهواء فيما شاء
مما هو دون العرش رتق الماء ، ثم أوجد في ذلك الفتق ما شاء من خلقه ، آية ذلك
في الشاهد خلقه الماء في الهواء بواسطة الرياح المرسلة بأمره الدالة على الروح
منه.
(فصل)
جاء في الكتاب الذي يذكر أنه التوراة في السفر الأول منه قال: إن الله خلق
السماء والأرض وكانت جدبة خاوية ، والظلمة تعلو على الهواء ، وروح الله يتقلب
على المياه ، فقال الله - جلَّ جلالُه -:"ليتكون النور"فتكون النور ، وأعجب الله النور وميّزه من