السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (107) وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ (108) فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هَؤُلَاءِ مَا يَعْبُدُونَ إِلَّا كَمَا يَعْبُدُ آبَاؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ (109)
وقال الله - جلَّ جلالُه -: (وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ
شَدِيدٌ (102) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الْآخِرَةِ ... (103) . وهي أيضًا
آية على ما تقدم من ذكر خلافهم ، وما أهلكوا به من ذنوبهم .
قال الله - جلَّ جلالُه -: (إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ(11) . لما طغوا
على الله وعلى رسوله طغى الماء عليهم ، فأهلكهم وامتن على المؤمنين بأن نجاهم
من عذابه في الفلك .
قال الله - جلَّ جلالُه -: (لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً) وهذه منه عز جلاله إشارة إلى غرض
غائب لا يدرى إلا بالاعتبار والفطنة الصحيحة ، يريد الجارية التي هي
الفلك ، وفيها أيضًا موعظة لمن سلك سبيلهم من سائر الكفرة(وَتَعِيَهَا أُذُنٌ
وَاعِيَةٌ)لو نفعت الموعظة ، وتذكرة لمن آمن واتقى .
قوله تعالى: (قَالُوا يَا صَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا) كان
النبي - عليه السَّلام - بحيث وصفه االله من الخلق العظيم علما وعلمًا ونبلًا وأمانة
وصدقًا ونحو هذا ، فكانوا يؤهلونه لمراتبهم ويرجونه لأمورهم ، ولما أتم الله - عز وجل -
عليه نعمته بالنبوة والرسالة ، وقام فيهم بالتبليغ والنذارة ، قالوا له:(يَا صَالِحُ قَدْ كُنْتَ
فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا أَتَنْهَانَا ...)؟ المعنى إلى آخره ، في هذا من العبرة أن الصدق