خاف عذاب الآخرة ، فهو أيضًا آية على نجاة من أطاع واستجاب ، وإنجاؤه أيضًا آية
على مثال ما يرجى من ثواب الله - جلَّ جلالُه - ولقائه .
يقول الله جلَّ من قائل: (ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ(103) .
قوله تعالى: (وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا) إلى قوله:(بَقِيَّتُ اللَّهِ
خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ).
يقول وهو أعلم: (وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ) ولا تفسدوا في الأرض
بعد إصلاحها ، ولا تصدوا العلم عن سبيل الله واتبعونها ، فإنكم متى انتهيتم
عن ذلك وعملتم بطاعة ربكم تاب عليكم فعاد عليكم بحسن عوائده ورضي
بكم ، وكان معكم لإحسانكم ، إن دعوتموه أجابكم ، وإن سألتموه أعطاكم ، وإن
استنصرتموه نصركم ، وكان لكم منه ملجأ تلجئون إليه ، ومنجًا من محاذير
تحذرونها ، فكنى عن هذا ومثل هذا بقوله: (بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)
أي: خير لكم مما تستجلبونه لخداعكم وكفركم ، وقطعكم السَّبِيل
وصدكم عن سبيل الله .
لذلك - وهو أعلم - أعقب ذلك بقوله: (إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) ويقال:"بقيت"
الشيء أبقيه"بمعنى: رَقَبْتَة وحَرَسْتَة ، يقول: لحفظه خير لكم ؛ لذلك قال:(إِنْ كُنْتُمْ"
مُؤْمِنِينَ) بقرب الله ومراقبته وحراسته وكلاءته وحفظه .
ثم قال: (وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ) وقد يكون معنى قوله:(بَقِيَّتُ اللَّهِ
خَيْرٌ لَكُمْ)جنة الله بما قد كتب لها من البقاء والدوام ؛ لذلك قال وهو أعلم:(إِنْ
كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)فما كان جواب قومه إلا أن ( قَالُوا) ردًّا لنصحه: (يَا شُعَيْبُ