فهرس الكتاب

الصفحة 1210 من 2809

خاف عذاب الآخرة ، فهو أيضًا آية على نجاة من أطاع واستجاب ، وإنجاؤه أيضًا آية

على مثال ما يرجى من ثواب الله - جلَّ جلالُه - ولقائه .

يقول الله جلَّ من قائل: (ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ(103) .

قوله تعالى: (وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا) إلى قوله:(بَقِيَّتُ اللَّهِ

خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ).

يقول وهو أعلم: (وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ) ولا تفسدوا في الأرض

بعد إصلاحها ، ولا تصدوا العلم عن سبيل الله واتبعونها ، فإنكم متى انتهيتم

عن ذلك وعملتم بطاعة ربكم تاب عليكم فعاد عليكم بحسن عوائده ورضي

بكم ، وكان معكم لإحسانكم ، إن دعوتموه أجابكم ، وإن سألتموه أعطاكم ، وإن

استنصرتموه نصركم ، وكان لكم منه ملجأ تلجئون إليه ، ومنجًا من محاذير

تحذرونها ، فكنى عن هذا ومثل هذا بقوله: (بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)

أي: خير لكم مما تستجلبونه لخداعكم وكفركم ، وقطعكم السَّبِيل

وصدكم عن سبيل الله .

لذلك - وهو أعلم - أعقب ذلك بقوله: (إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) ويقال:"بقيت"

الشيء أبقيه"بمعنى: رَقَبْتَة وحَرَسْتَة ، يقول: لحفظه خير لكم ؛ لذلك قال:(إِنْ كُنْتُمْ"

مُؤْمِنِينَ) بقرب الله ومراقبته وحراسته وكلاءته وحفظه .

ثم قال: (وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ) وقد يكون معنى قوله:(بَقِيَّتُ اللَّهِ

خَيْرٌ لَكُمْ)جنة الله بما قد كتب لها من البقاء والدوام ؛ لذلك قال وهو أعلم:(إِنْ

كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)فما كان جواب قومه إلا أن ( قَالُوا) ردًّا لنصحه: (يَا شُعَيْبُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت