فهرس الكتاب

الصفحة 1211 من 2809

أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا) كان (يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ

إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ (87) .

كان - عليه السَّلام - على الحق العظيم الذي انتخبه الله - جلَّ جلالُه - عليه من العلم والرشد

والعقل والأمانة ، فكان عندهم معروفًا بذلك ، ولما جاءهم بنصيحة ربهم إياهم

وبلغهم رسالاته أخذوا يستهزءون به ، ويسخرون لبعد البون من كونه على ما هو

به مما جهلوه من أمر ربه فيه مما كانوا يرجونه له من مراتبهم وسدانة أماكن

أباطيلهم ، يقولون: هذا الحلم والرشاد اللذان كنا نعتقده فيك ونصفك به ،

أصلاتك هي أمرتك بهذا ؟! .

وكان - عليه السَّلام - فصيحًا معربًا عما يريده مؤيدًا بالحجة والبرهان ، وقد قيل فيه:

إنه خطيب الأنبياء - عليهم السَّلام - أي: هو كان أفصحهم لسانًا وأعربهم بيانًا

عما يريده ، وأقواهم على المحاجة - والله أعلم - فأجابهم بما يقابل ذلك منهم

في لين ورفق فعل النصيح الشفيق يقول: يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي

وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا) الأولى مقابلة لردهم عليه نصحه بالأمر لهم

بالإيمان ومجانبة الكفر ، والثانية مقابلة منه في ردهم عليه الولاء له إلى ربهم

وسلوك سبيل طاعته وابتغاء مرضاته ، وفيهما يتبين العلم والرشد ، والرزق الحسن

هنا هو الوحي وعلم النبوة وما يتبع ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت